المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوجوه الإعلانية نقطة ضعف الدراما السورية


عبودة
22-08-2005, 06:43 PM
من العاملين في مجالات الاعلانات وعروض الأزياء على الوسط الفني بحثا عن الشهرة أثار حفيظة عدد من نجوم الفن حتى أن بعضهم ابدى اعتراضاً علنياً إلى الجهات الانتاجية والمخرجين لفتحهم الباب أمام هذه العناصر للعمل في مجال التمثيل بشكل يعتقد البعض انه يسيء إلى المهنة من جانب، ويحد من فرص ظهورهم من جانب آخر ما دفع مجلس ادارة نقابة الفنانين لاصدار قرارات تحدد وجود الوجوه الجديدة في الأعمال التلفزيونية، لكن محاولات الباحثات عن العمل والشهرة مستمرة، واعتراضات الممثلات المحترفات مستمرة أيضاً.



في عدة جلسات ناقش مجلس نقابة الفنانين السوريين اعتراضات قدمتها بعض العناصر الفنية القديمة تتعلق بالوجوه الجديدة الوافدة الى العمل الفني بدون مؤهلات دراسية أو تجارب مسبقة، ليتم اصدار قرار تنظيم العمل الفني بواسطة النقابة، شرطاً أساسياً للعمل بأن تكون العناصر النسائية الجديدة من خريجات الجامعات فقط، لأن بعض ممثلات الصف الأول يحملن الشهادة الثانوية فقط، لذا جرى استثناء الممثلات المنتسبات للنقابة منذ ما يقارب العشر سنوات، لتبقى المشكلة قائمة بوجود بعض الممثلات المنتسبات الى النقابة قبل وقت قريب من دون أن يحملن شهادة الجامعة، رغم تمتعهن بشهرة واسعة تتيح، لهن الحصول على الأدوار الأولى، وجاء القرار ليمنع الممثلات الجديدات اللاتي لا يحملن الشهادة الجامعية، لكن أحد الأعضاء أضاف عبارة: ويسمح بالعمل حينما يتقدم المخرج بطلب خطي لاعطاء استثناء خاص لبعض الممثلات الجديدات. وبهذه الاضافة عادت الأمور الى طبيعتها.

ومن جديد اشتدت اعتراضات الممثلات السابقات والواضعات بصمات ثابتة في الأعمال الفنية، وعن الأسباب تقول أمية ملص: “الأمر لا يتعلق بالخوف من هذه الوجوه الجديدة، ودائماً تنجح الممثلة الموهوبة بفرض وجودها وتحقيق استمرارها، لكن المشكلة أن هذه العناصر تقبل بمبالغ مالية قليلة، ولا تدقق في ميزانية الدور قبل تمثيله، وتكاد ترضى بالتمثيل بدون مقابل بهدف الوصول الى الشهرة، والتعرّف على الوسط الفني تمهيداً للاستمرار وأخذ فرص الجيل السابق، أو جيلنا الجديد المتخرج في المعهد العالي”.

وعن الظروف التي أوصلت الوجوه الجديدة الى شركات الانتاج ليتم تبديلها بالوجوه القديمة التي لا ترضى بمبالغ قليلة، تقول أمية: “الوسائل عديدة، والعمل الدرامي أفرز مئات من مديري الانتاج والفنيين العاملين في المونتاج والتصوير والمساعدات الفنية العامة، وهذه العناصر تشجع الوجوه الجديدة وتمهد لها الطريق وتصطحبها الى مقرات الشركات، فيتم ايفادها الى مواقع التصوير، لتكون البديلة للممثلات الطالبات لتعديل دور، أو توقيع عقد، أو لوضع شروط مسبقة قبل البدء بالتصوير، مما يعرقل العمل الفني بشكل عام لأن ما نطلبه قبل التصوير يكون هدفه المساهمة في ايصال العمل الدرامي الى التكامل” .

وترى لورا أبو أسعد أن الموهبة القوية لا تقف السدود أمامها، ودائماً تحصل الممثلة الجديدة على فرصة أو فرصتين في عام واحد، وحينما تثبت موهبتها، تستمر، ولا تحتاج للواسطة، وتستطيع أن تحصل على اذن عمل استثنائي من نقابة الفنانين في كل وقت طالما أن المخرج مقتنع بقدراتها الفنية، أما حينما تكون فاشلة وتسقط بعد فرصتها الأولى، لا تتمكن من الاستمرار لأن العمل الدرامي لا يخضع للمزاج والواسطة والعلاقات الشخصية بسبب تكلفته المرتفعة، فمن يدفع المال يبحث عن الربح، والتعامل مع ممثلات فاشلات يؤدي الى الخسارة، لأن تعطيل التصوير ،واعادة المشهد عدة مرات، وعدم الالتزام بحفظ الدور أو باتقانه، عناصر تساهم في خسارة المسلسل لأنها ترفع تكاليفه المالية كثيراً، لذلك أنا مع الموهبة وضد التعدي على مهنة صعبة” .

وعن الاعتراضات التي واجهتها تقول لورا انها تشبه الاعتراضات التي تواجه الآن الوجوه الجديدة، وتضيف: “لكني خريجة كلية الأدب الانجليزي بجامعة دمشق، ولا أحتاج لأخذ اذن عمل استثنائي من النقابة، وبعد أدواري الأولى أثبتّ وجودي وحققت استمراري، ولكن لا أعني بأن الشهادة الجامعية تمنح الممثلة موهبة التمثيل، لذلك أشجع الموهبة ولا أعترض على الموهوبات سواء كان عملهن السابق في عروض الأزياء أو في الاعلانات، وأمامنا تجربة النجمة عبير شمس الدين التي جاءت الى الفن من الاعلانات، وواجهت مشاكل كثيرة، ودخلت ساحة الصراع بقوة وثبات حتى أصبحت في الصف الأول، بعكس كثيرات تراجعن الى الصف الثاني بسبب تقدم العمر، أو لأن الجيل الجديد المتمتع بالموهبة أخذ الأماكن الأساسية في الأعمال الفنية”.

أما ليلى سمور فترى أن الضرورة تقتضي ايقاف هذا الزحف نحو الفن لأن الوقت لا يسمح بتجريب هذه العناصر ليتم اكتشاف موهبتها، أو يتضح بأنها ستسبب الضعف للعمل وتشكل ثغرة واضحة، مما يقلل من قيمة الدراما ويضعفها بشكل عام ويساهم في عرقلة تسويقها الى القنوات الفضائية لأن هذه الأسماء مجهولة، ولم تحقق اعجاب الجمهور العربي أو المحلي في السابق، وتضيف: “وأعتقد أن هذا الأمر يساهم في تقليل قيمة الدراما السورية وتراجعها أيضاً”.

وتؤكد ليلى بأن الخطأ مستمر، والتجاوزات لا تتوقف، ومازالت هذه العناصر تجد أماكن واسعة في المسلسلات بجهود مخرجين يتباهون بأنهم اكتشفوا وجوهاً جديدة، وتضيف: “لا أطلب من المخرجين أن يشترطوا حمل شهادة المعهد العالي حين اظهار حماسهم للممثلات الجديدات الطامحات بالشهرة والعمل، ولكني أطلب اجراء “تيست” للأداء حين تمثيل دور صغير غير موجود في المسلسل، وليس تيست للشكل الجمالي الواضح بشكل مباشر والمساهم في القبول بهذه الوجوه الجديدة، وبعد اجراء هذا التيست يتضح اذا كانت هذه الممثلة مؤهلة لأخذ فرصة مناسبة، أو يجب أن تعود الى عملها السابق”.

وتشير سمر سامي الى جانب آخر من المشكلة، متسائلة عن نسبة نجاح وشهرة وجماهيرية عدد غير قليل من الممثلات اللواتي حصلن على فرص متتابعة طيلة السنوات الثلاث السابقة بعد ظهور شكوى عدد غير قليل من المخرجين من غياب الوجوه الجديدة، وشكوى شركات الانتاج من رفع الوجوه القديمة لأجورها باستمرار. وتجيب: عدد غير قليل من الممثلات مازلن في الصفوف الثالثة أو الرابعة، والأدوار التي يحصلن عليها جانبية ولا تحتاج للأداء القوي، وربما تحتاج لارتداء ألبسة أنيقة، وماكياج شامل، لاتمام رحلة الطموحات المدعومة بالجانب الجمالي وليس بالموهبة أو باكتساب خبرة التمثيل على مدى سنوات عديدة . أنا شاهدت ممثلة تظهر في دور جانبي، ولا تتكلم كثيراً، وحينما تتكلم ترتبك ويكون صوتها غير معبّر عن الحالة الدرامية، وتمثل من الخارج ولا تعرف كيف تخرج احساسها، لذلك لا أعترض على وجود هذه العناصر لأنها لا تؤثر على العناصر الجيدة، أو عليّ بشكل خاص، لأسباب عديدة أهمها أني أختار دوراً أو دورين كل سنة حسب اقتناعاتي، ولأني مقتنعة بأن كل شيء يقبل الواسطة باستثناء التمثيل لأنه يكشف الممثل ويحدد مكانه، ويقربه أو يبعده من الجمهور مهما كانت الفرص عديدة.