المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتاب ـ على خط النار - لبرويز مشرف (1)


mafia_boy
12-12-2007, 11:49 PM
مشرف يقدم رؤية صريحة لموقف بلاده من الحرب على الإرهاب



يكتسب هذا الكتاب أهميته من هوية مؤلفه الذي يعد من العيار الثقيل، فهو ليس شخصاً عادياً، وإنما هو الرئيس الباكستاني برويز مشرف، رئيس الدولة التي تقع في قلب الحرب الأميركية على الإرهاب التي أعلنها بوش بعد وقوع أحداث 11 سبتمبر. وقد تكون هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها شخص لا يزال في قمة الهرم السياسي ممسكاً بزمام الحكم بنشر مذكراته، فالمألوف هو أن يقوم الرئيس بنشر مذكراته بعد رحيله عن السلطة طوعاً أو كرهاً.

ويكشف مشرف في هذا الكتاب عن طائفة من الخبايا والأسرار المتعلقة بالحرب الأميركية على الإرهاب وملاحقتها لعناصر تنظيم القاعدة لاعتقالهم أو قتلهم، هذا بالإضافة إلى إماطته اللثام عما كان يجري وراء الكواليس وفي الغرف المغلقة من توترات وشد وجذب في العلاقات الأميركية- الباكستانية.

لعل أول سؤال يتبادر إلى ذهن القارئ قبل البدء في هذا الكتاب هو ماذا يمكن أن يقدمه رئيس على رأس المسؤولية من خلال كتاب؟ وتزداد أهمية هذا السؤال اذا كان الموضوع يتعلق بأحداث معاصرة ما زالت فصولها تتوالى ويتعلق جانب منها بأعمال استخبارية تتطلب قدرا من السرية؟

قد يرد على البال أن الكتاب لن يكون سوى صياغة تبريرية لنهج بدأ منذ سنوات وما زال متواصلا، غير أن الغوص في كتاب الرئيس الباكستاني برويز مشرف (على خط النار) يبدد كل تلك الخواطر ويكشف عدم صحة أغلبها، حيث يقدم مشرف معلومات وتفاصيل هامة تروي مرحلة مهمة من مراحل ما بعد أحداث سبتمبر والدور المحوري الذي لعبته بلاده في هذه المراحل، في ضوء أنها كانت في القلب من المعركة، كما يذكر مشرف وكما تؤكد حقائق تطورات الحرب.

هذا فضلا عن العديد من الجوانب الأخرى التي تعكس تجربة مشرف في الحكم ورؤيته لمستقبل باكستان وسبل النهوض بها. ورغم أن تقديم رؤية بهذه الصراحة وذلك القدر من الوضوح قد يبدو غريبا أن يصدر عن رئيس دولة، إلا أن مشرف نفسه يفسر لنا ذلك بالإشارة إلى أن صراحته في مختلف مراحل حياته كانت تسبب له في كثير من الأحيان بعض المشاكل، الأمر الذي يمكن أن يلحظه القارئ لمذكراته، فهو لم يترك أي قضية إلا وتطرق لها باستثناء تلك التي قد يكون لها تأثير على الأمن القومي لبلاده، حسبما يذكر الرئيس الباكستاني. ومع أن الكتاب يعد نافذة على باكستان المعاصرة وعلى دور مشرف في صياغة وضعها دوليا، إلا أنه يكتسب أهمية خاصة إزاء ما يقدمه بشأن تطورات حرب الولايات المتحدة على القاعدة فيما بعد أحداث سبتمبر.


النشأة والبدايات

ولد برويز مشرف في عائلة مسلمة من الطبقة الوسطى في منطقة دارياغانج بالعاصمة الهندية دلهي يوم 11 أغسطس 1943، وهو ثاني ثلاثة أبناء لوالد كان يعمل في وزارة الخارجية. وبعد تقسيم الهند وولادة باكستان عام 1947 ، نزحت عائلته من دلهي واستقرت في مدينة كراتشي أول عاصمة لباكستان المستقلة. وبسبب طبيعة عمل الوالد الدبلوماسي، عاش برويز الصغير في تركيا بين عامي 1949 و1956.

وبعد العودة من تركيا درس مشرف في مدرسة سانت باتريك الخاصة في كراتشي، وتخرج منها عام 1958، ومنها انتقل إلى مدرسة مسيحية خاصة أخرى هي كلية فورمان المسيحية في مدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب في شمال البلاد وفيها أكمل دراسته الثانوية.

وعام 1961 التحق بالأكاديمية العسكرية الباكستانية في كاكول، ثم انتظم فيما بعد في سلاح المدفعية. وقد واصل بعد ذلك انتظامه في السلك العسكري حيث تخرج فيما بعد من كلية الأركان العامة في كويتا عاصمة إقليم بلوشستان، ثم كلية الدفاع الوطني في راولبندي، ولاحقاً الكلية الملكية للدراسات الدفاعية في بريطانيا.

وخلال سنوات خدمته النشيطة في الجيش، كان يعتبر ضابطا حديثا على الطراز الغربي، حيث وجهات النظر الليبرالية كانت شائعة جدا بين ضباط الجيش الباكستاني قبل حكم ضياء الحق. وكان مشرف نفسه قد درس في معاهد التعليم العسكري في بريطانيا. وقد ترقى مشرف في الجيش، على الرغم من حقيقة انه لا ينتمي إلى طبقة الضباط البنجاب المهيمنة على الجيش الباكستاني، وانما لعائلة تتحدث الأوردو في كراتشي، من الجماعات التي لا تحتل مكانة مهمة في الجيش.

وفي إطار صعوده، تولي مشرف منصب رئيس الأركان عام 1998 عندما استقال القائد القوي لجيش باكستان الجنرال جيهانجير كرامات، بعد يومين من الدعوة إلى اعطاء الجيش دورا أساسيا في عملية صنع القرار في البلاد. وقد سادت تحليلات في تلك الفترة

أشارت إلى أن نواز شريف اختار مشرف قائدا للجيش لعدم انتمائه إلى طبقة الضباط البنجاب، اعتقادا من نواز أن الخلفية الطبقية لمشرف ستحول بينه وبين محاولة الإنقلاب عليه، غير أن مشرف خيب توقعات نواز بنجاحه في قيادة إنقلاب عسكري ضده. وكانت تلك اللحظة هي الأولى في تاريخ باكستان، التي يسيطر فيها الجيش على السلطة، نتيجة لمواجهة بين حكومة مدنية والقيادة العسكرية.


حرب أشباح

من استعراضه لنشأته وتطورات حياته يصحبنا مشرف في جولة على قضايا السياسة المعاصرة التي انغمست فيها بلاده وعلى رأسها تلك المتعلقة بالحرب الأميركية الممتدة فيما بعد أحداث سبتمبر على طالبان وتنظيم القاعدة ومساعي القبض على زعيمه أسامة بن لادن.وفي إشارة إلى ضخامة وهول ما جرى في 11 سبتمبر، يتناول مشرف تفاصيل ما حدث في ذلك اليوم ، إنطلاقا من متابعته للأحداث، وكيف إنتهت التطورات إلى وضع وجد فيه مشرف نفسه وباكستان في قلب الأزمة.

ووفق روايته لقد كان 11 سبتمبر يوما عاديا في باكستان، على الأقل في أوله، في هذه الأثناء كان مشرف يقوم بزيارة تفقدية في كراتشي لأعمال البستنة في مقبرة محمد علي جناح مؤسس باكستان الحديثة. كان مشرف سعيدا بوجوده في المدينة التي يحبها، دون أن يدري أن طائرة على الجانب الآخر من العالم ستغير مسار حياته وحياة بلاده ويجعلها على خط النار في حرب أخرى ولكن حرباً ضد أشباح.

لقد جاءه سكرتيره العسكري فجأة ليهمس في أذنه بأن طائرة اصطدمت بأحد برجي مركز التجارة العالمي. للوهلة الأولى بدا الخبروكأنه لا يعني الكثير، إلا أن محاولة التفجير السابقة التي تعرض لها المركز كانت تستدعي إلى الذهن تصورات أخرى، وهى الحادثة التي ألحقت بالمركز أضرارا بالغة آنذاك وأدت إلى مقتل ستة أشخاص، وقد هرب أحد العقول المخططة للحادث وهو رمزي يوسف إلى باكستان حيث تم القبض عليه من قبل الأمن الباكستاني في 1995.

لقد بدأت الظنون تطرح نفسها بالنسبة للرئيس مشرف، وعلى هذا فإنه لدى عودته راح يعقد اجتماعا مع القادة العسكريين في كراتشي لمناقشة الأمر، وخلاله دخل سكرتيره العسكري وراح يشغل جهاز التليفزيون وعندما سأله عن الأمر كانت الإجابة على الشاشة تبثها قناة السي إن إن. لقد اصطدمت طائرة ثانية بالبرج الثاني ..

لقد وجد مشرف نفسه أمام أمر يصعب تصديقه، فألسنة اللهب والدخان تتصاعد من برجي مركز التجارة العالمي والناس تقفز من النوافذ وسط حالة رعب وفوضى غير مسبوقة، وعلى الفور أدرك صحة حدسه بأن الحادث ليس اصطداما عاديا لطائرة وإنما لطائرتين محملتين بأعداد كبيرة من الركاب وقد اصطدمتا بالبرجين.. لقد تم اختطاف الطائرتين وتوجيههما للاصطدام بالبرجين، فمن الصعب أن يكون ذلك حادثا غير مقصود وإنما حادث متعمد، إنه عمل جنوني من اعمال الإرهاب.

أصبح الأمر يقينيا بعد ورود أنباء عن اختطاف طائرتين أخريين سقطت إحداهما على مقر البنتاغون فيما سقطت الأخرى في بنسلفانيا، وهى الطائرة التي قال البعض إنها كانت موجهة للاصطدام بالبيت الأبيض.. إنها الحرب. لقد تسمر الرئيس مشرف والقادة إلى التليفزيون، عندما شاهدوا سقوط أحد البرجين تماما، وبعد دقائق معدودة سقط الثاني.. كان المشهد وفق توصيف مشرف وكأن هناك تفجيرا نوويا، بدا الأمر يفوق الخيال، فالدولة الأكثر قوة في العالم تهاجم في عقر دارها، وتستخدم طائراتها كصواريخ موجهة في الهجوم. إنها مأساة وضربة كبيرة موجهة إلى القوة العظمى. وعلى هذا كان التصور أن من المؤكد أن الولايات المتحدة سترد بقوة كالأسد الجريح. وأنه اذا ما كان مرتكبو هذا العمل من القاعدة فإن هذا يعني أن باكستان ستكون جزءا من تطورات ما بعد هذا الهجوم، فالقاعدة تتخذ من أرض دولة مجاورة ملجأ لها في أفغانستان، تحت رعاية وحماية طالبان. ليس ذلك فقط بل إن المشكلة أن باكستان كانت تعد من بين ثلاث دول فقط لديها علاقات دبلوماسية مع طالبان وإن كان مشرف يشير إلى أنها الوحيدة.


إدانة سريعة

ومن هنا كان 11 سبتمبر نقطة تحول من الماضي إلى مستقبل مجهول، فالعالم لن يعود كما كان عليه من قبل. وعلى ذلك توجه مشرف إلى مقر الحاكم في كراتشي ونصحته الخارجية بأن يصدر بيانا. وعلى الفور خرج ليعلن على شاشة التليفزيون إدانة باكستان لهذا العمل الجنوني ولكل الأعمال الإرهابية والوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في هذا الوقت العصيب، واستعداد إسلام أباد لتقديم أي مساعدة ممكنة.

في اليوم التالي كان مشرف يشارك في اجتماع هام بمقر الحاكم عندما جاءه سكرتيره العسكري ليخبره أن وزير الخارجية الأميركي كولين باول على الهاتف. فطلب منه إخباره أنه سوف يتصل به فيما بعد. غير أن باول أصر على الحديث، وبلغة هادئة راح يذكر لمشرف (إما أن تكونوا معنا أو ضدنا) الأمر الذي رأى فيه أنه مطلب ليس فيه ما يخجل.

ومع ذلك فإنه على عكس بعض التقارير التي نشرت في ذلك الوقت فإن المحادثة لم تتطرق إلى تفاصيل. فقد أخبره مشرف أن باكستان مع الولايات المتحدة ضد الإرهاب، وقد عانت هي نفسها منه لعدة سنوات، وأنها ستحارب إلى جانب أي دولة ضد الإرهاب، ولم يتم التفاوض خلال هذه المكالمة على أي شيء.

في إطار سرده لرؤيته الخاصة ولحظات ما بعد الحدث الذي هز الولايات المتحدة والعالم، يشير مشرف إلى أنه عندما عاد إلى إسلام آباد في اليوم التالي، فإن مدير جهاز المخابرات الباكستاني والذي تصادف وجوده في واشنطن أخبره على الهاتف بشأن اجتماع عقده مع نائب وزير الخارجية الأمريكي ريتشارد أرميتاج، وخلاله تحدث هذا الأخير بلغة غابت عنها الدبلوماسية بشكل كامل، حيث استكمل ما كان باول تناوله مع مشرف، غير أنه على عكس باول لم يطرح الأمر على شكل خيار (إما أن تكونوا معنا أو ضدنا) وإنما على شكل تحذير من أن باكستان اذا اختارت الوقوف إلى جانب الإرهابيين فإنها يجب أن تعد نفسها لضربة أميركية تعيدها إلى العصر الحجري. كان ذلك تصريحا أو تهديدا فظا جدا على حد ما يصفه مشرف، غير انه كان يشير إلى أن الولايات المتحدة اعتزمت أن تضرب بقوة كرد فعل على الهجمات التي تعرضت لها.

هنا يشير مشرف إلى مدى حرج اللحظة التي عاشها، فأي قائد في محله يجب عليه أن يضع حياة ملايين الأشخاص من أبناء دولته وكذلك مستقبل بلاده في اعتباره. وفيما يجسد هذه الحيرة يذكر مشرف أن القائد في هذه الحالة قد يستمع إلى تقييمات ورؤى مختلفة غير أن عليه، وعليه وحده في النهاية يقع عبء اتخاذ القرار. وعلى هذا كان قراره في النهاية هو ما رآه يعكس مصلحة شعبه وبلاده.

لقد كان السؤال الذي طرحه مشرف على نفسه هو: اذا لم نقف مع الولايات المتحدة، فهل يمكن لنا أن نقف ضدها؟. ولأن الإجابة كانت بالنفي فقد كان قراره على النحو الذي اتخذه. فمن ناحية ، تعد باكستان ضعيفة عسكريا مقارنة بقوة الولايات المتحدة، ما كان يعني أن القوات المسلحة الباكستانية سيتم تدميرها تماما حال الدخول في مواجهة. من ناحية ثانية فإن الاقتصاد الباكستاني ذاته ضعيف، فإسلام آباد ليس لديها نفط ، وليس لديها القدرة على الصمود اقتصاديا في حال ما شنت الولايات المتحدة هجوما عليها.

وعلى صعيد حسابات الربح والخسارة في إطار وضع المصلحة القومية في الاعتبار فقد وجد مشرف نفسه أمام موقف صعب .. فقد عرضت الهند المساعدة من خلال طرح قواعدها على الولايات المتحدة للاستخدام، وعلى ذلك فإنه إذا لم تقبل إسلام آباد العرض الأميركي، فإن واشنطن ستجد نفسها في هذه الحالة أمام قبول العرض الهندي. كان السؤال حينذاك في ذهن مشرف: وماذا بالنسبة لكشمير في هذه الحالة؟


مخاوف في الحسبان

كان أحد مخاوف مشرف أن تعتبر الهند تلك التطورات بمثابة فرصة ذهبية لها وتحقق ما تريده بشأن كشمير من خلال تعاونها مع الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب. فضلا عن ذلك فقد كان مشرف حريصا،من خلال موقفه، على عدم فقدان القدرات العسكرية التي وصلت إليها بلاده في مواجهة الهند، خاصة قدراتها النووية. وهنا يذكر مشرف أنه ليس سرا أن الولايات المتحدة لم تجد نفسها مرتاحة إزاء حصول بلد مسلم على قدرات نووية، وأن الأميركيين بدون شك قد يتخذون تطورات الموقف ذريعة من أجل غزو وتدمير السلاح النووي الباكستاني. ومن نافلة القول في هذا الخصوص إن الهند لن تجد أفضل من وضع كهذا لمساعدة الولايات المتحدة على تحقيقه. فضلا عن خطر آخر يتمثل في أن البنية الأساسية التي تم بناؤها في البلاد على مدى أكثر من نصف قرن يمكن أن يتم محوها. هكذا كانت تقديرات مشرف، وعلى هذا الأساس بنى موقفه.

إلى جانب ما سبق فقد كان السؤال الأخير الذي بدا له منطقيا ووجد طريقه إلى تفكيره هو: هل من المصلحة القومية للبلاد أن تدمر نفسها من اجل طالبان؟ لقد كانت الإجابة بـ : لا. وهنا فيما يبدو نوع من المراجعة الذاتية من قبل مشرف يشير إلى أنه من الصحيح أن باكستان ساهمت في بروز طالبان بعد الانسحاب السوفييتي من أفغانستان.. ولا يفوته الإشارة إلى أن الهدف من هذه المساعدة كان نبيلا فيشير إلى أن الوقوف وراء عناصر طالبان بما اتسموا به من حماسة دينية كان التصور أنها تعكس الإسلام الصحيح، يمكن أن يحقق وحدة أفغانستان ويجلب السلام لتلك الدولة الجارة التي مزقتها النزاعات.

غير أن المشكلة وفقا لمشرف هي أن ما كان يحكم فكر طالبان هو نوع من التوجه الديني المتشدد، والذي يناقض التوجهات المعتدلة والمتسامحة التي تعكس روح الإسلام حسبما تفهمه أغلبية الشعب الباكستاني. ومع ذلك يشير إلى أنه بمجرد وصول طالبان إلى الحكم فقدت باكستان سلطتها التي كان من المفترض أن يعكسها تأييدها لها في البدايات، موضحا أنه على غير ما قصدت باكستان من استقرار أفغانستان فإن طالبان لم تجلب للبلاد سوى ما يسميه مشرف (سلام القبور).

ومع ذلك، يقر الرئيس الباكستاني، أن بلاده واصلت مساندة طالبان لاعتبارات إستراتيجية بحتة، تتمثل في عدم الرغبة في خلق عداء مع جارة على الحدود الغربية، فضلا عن تقويض التحالف الشمالي الذي كان يتخذ موقفا عدائيا من باكستان وتسانده روسيا والهند وإيران. وأما الآن فإن باكستان، لم تعد مقيدة بهذه الاعتبارات، فهناك وضع يعزز الانعتاق من أسر مساندة طالبان. وفي كل الأحوال فقد كان السؤال المحوري لمشرف: لماذا نضع مصالحنا القومية على خط المواجهة من أجل نظام بدائي سوف يهزم في كل الأحوال؟

على الجانب الآخر، وفي نظرة بالغة البراغماتية تكشف حقيقة أن السياسة فعلا بلا قلب، يبدو ان المكاسب جراء مساندة الولايات المتحدة كانت عديدة ومغرية. فمن ناحية يمكن لباكستان أن تقضي على المتطرفين في داخلها وأن تقصيهم من جوارها. لقد كان ذلك هدف يصعب عليها القيام به وحدها، حيث كان يتطلب قدرات تقنية ومالية من الولايات المتحدة يمكن أن تساعد في العثور على (الإرهابيين) وهزيمتهم.

في هذا الصدد يأخذنا مشرف في جولة تقييمية لسنوات ما قبل وصوله إلى الحكم، مشيرا إلى أن بلاده كانت ضحية الإرهاب من قبل طالبان والقاعدة وشركائهما على مدى سنوات. وهو يذكر أن الحكومات الباكستانية كانت مترددة في اتخاذ موقف مناويء للجماعات الدينية المتشددة التي تنشر التشدد والتعصب في مختلف أنحاء البلاد، منتقدا في هذا الصدد مواقف الجنرال ضياء الحق ونواز شريف، واصفا نفسه بأنه مسلم معتدل. ومن رواية مشرف يمكن استنتاج أن الحرب على القاعدة وطالبان في هذه المرحلة بل وعلى التنظيمات الدينية الداخلية صادفت رؤيته الخاصة بالتعامل مع هذه الحركات.


رؤية براغماتية

هنا يوضح الرئيس الباكستاني أن معركته مع المتشددين بدأت فيما قبل أحداث سبتمبر حين أمر بوقف مجموعة من المنظمات الدينية المتشددة في فبراير 2001 إثر تورطها في أحداث عنف طائفية. وبلغة براغماتية تعبر عن رؤى سياسي في كرسي الحكم يقول مشرف: غير أن الوضع الآن يمثل فرصة للاصطدام معهم بشكل أكثر جرأة واتساعا. من ناحية ثانية، انطلقت رؤية مشرف هنا، وفق سياق روايته، من أنه حتى وإن كان انخراط بلاده إلى المستوى الذي يجعل منها جبهة في الحرب على الإرهاب يمكن أن يلقي بتأثيراته على الاستثمارات الأجنبية في باكستان، فإن الأمر لن يخلو في كل الأحوال من مزايا اقتصادية يمكن أن تجنيها بلاده من خوض هذه الحرب، والتي تتمثل في التخفيف من وطأة عبء القروض على بلاده، إلى جانب رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت في أعقاب إعلان باكستان دولة نووية.

ورغم كل ما سبق، إلا أن الأمر لم يكن سهلا على مشرف، فقد كان فوق كل ما سبق من اعتبارات المكاسب والخسارة الخارجية عليه أن يضع في اعتباره رد الفعل الداخلي. هنا يشير إلى انه كان من المؤكد أن الملالي سوف يعارضون الالتحاق بالولايات المتحدة في حربها على الإرهاب، وقد يصل موقفهم إلى حد الخروج إلى الشارع. كما كان يجب التحسب لرد الفعل من قبل سكان المنطقة الحدودية مع أفغانستان شمالي غربي البلاد.

وفي تحديد خريطة المواقف المختلفة، راح مشرف يشير إلى أن منطقة السند وخاصة كراتشي وبلوشستان يمكن أن تكون محايدة أو على الأقل غير متحمسة لموقفه. ولكن ماذا عن منطقة البنجاب التي تعد قلب باكستان؟ هل يمكن أن يكون موقفها سلبيا، لقد كان يعتقد غير ذلك. وهنا فإن مشرف كان يراهن على موقف البنجاب باعتبار أن أهلها حسبما يصفهم عمليون وأنه عندما يوضح لهم مزايا الانضمام إلى الولايات المتحدة في حربها ، فإنه يمكن أن يكسب تأييدهم. ومن هنا وعلى أساس مجموعة من الحسابات المعقدة الخاصة بالطبيعة الإثنية في البلاد والتركيبة الدينية كان تقدير مشرف أنه لن يكون هناك رد فعل يصعب مواجهته.

ونلتقى قريبا مع الجزء الثانى من هذا الكتاب الرائع

فهد12
06-03-2008, 02:53 PM
يأخي شكرا لك .ولكن هذا الخائن برويز مشرف ماذا سيحكس لنا وماذا سنستفيد منه غير محاولاته الفاشلة لتبرير خيانته والتي يدفع العالم الاسلامي
ثمنها اليوم.

hamada200577
14-03-2008, 05:34 PM
شكرا على المجهود الرائع

dinamark
21-12-2008, 05:47 AM
اهو واحد من الخونه بدأ ينكلم !!!!!!