المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشمس


master engineer
29-12-2006, 07:14 PM
الشمس بعد غزو الفضاء:

لم يكن هناك وسيلة لدراسة الشمس ـ حتى بداية الحرب العالمية الثانية ـ إلا بالمناظير البصرية. وأثناء الحرب اكتشف أحد مهندسي الرادار (بالدفاع الجوي البريطاني) وجود تشويش راداري ضعيف مصدره الشمس. وكان هذا بداية لعام (الفلك الراديوي)ن الذي أمكن بواسطته الحصول على معلومات خلال النصف الثاني للقرن العشرين الميلادي عن الشمس والأجرام السماوية البعيدة (بما فيها المجرات الخارجية والكوزرات والنجوم النابضة) أكثر بكثير من المعلومات التي حصل الإنسان منذ الخليقة (عن طريق رصد هذه الأجرام السماوية بالعين المجردة أو التلسكوبات البصري).

وكانت أشعة الراديو بأطوالها الموجية المختلفة (ابتداء من المليمترية حتى الكيلومترية) هي النافذة الثانية التي نطل منها على الكون.

ومع غزو الإنسان للفضاء، في نهاية الخمسينات من القرن العشرين الميلادي، كان هناك احتمالات نظرية لوجود أشعة قصيرة الموجة ذات طاقة عالية تصدر من الشمس (كأشعة إكس وأشعة فوق البنفسجية ذات طول موجي أقصر من ثلاثة آلاف أنجستروم). وأثبتت التجارب الأولى البنفسجية ذات الطاقة العالية، وكذلك أشعة إكس المنبعثة من الشمس، إلا أن الله شاء أن يحمينا من هذه الأشعة عن طريق امتصاص أشعة إكس في طبقة الأيونوسفير (على ارتفاع حوالي مائة كيلو متر فوق سطح البحر) حيث تحول هذه الأشعة ذرات الغازات المتعادلة إلى أيونات وإليكترونات حرة سالبة .

أما الأشعة فوق البنفسجية من النوع BوCفإنها تمتص في طبقة الأيونوسفير على ارتفاع يتراوح ما بين ثلاثين إلى خمسين كيلومتر، وهي أشعة مهلكة، ومن هنا تأتي خطورة (ثقب الأوزون) في أقطاب الأرض، وخطورة احتمال زحفه على خطوط العرض المنخفضة.

كما أثبتت التجارب الأولية أن هناك هروب للبروتونات والنيترونات والإلكترونات ونويات الذرات الخفيفة من الغلاف الجوي الشمسي إلى الفضاء الخارجي، وهو ما يسمى (وسط ما بين الكواكب).وتعرف هذه الظاهرة (بالرياح الشمسية) ويمثل الماجنتوسفير ـ على ارتفاع يقدر بآلاف الكيلومترات فوق سطح البحر ـ الدرع الواقي للأرض ومظاهر الحياة الموجودة عليها من أضرار هذه الرياح والعواصف المهلكة، والمسماة (الرياح الشمسية Solar winds)، كما ذكرنا.

ومع نهاية الستينات وبداية السبعينات من القرن العشرين الميلادي بدأ الرصد المنتظم لأشعة إكس الصادر من الشمس، بواسطة الأقمار الصناعية لوكالة الفضاء الأمريكية (Nasa) والذي أضاف الكثير من المعارف والمعلومات عن الغلاف الجوي الشمسي والإنفجارات الشمسية والأجرام الشمسية الأخرى التي تصدر عنها أشعة إكس. وسميت مجموعة الأقمار الصناعية التي أطلقت لهذا الغرض باسم GOES، وقامت هذه الأقمار أيضاً بقياس سرعة وطاقة ومكونات وكثافة الرياح الشمسية.

وفي أوائل السبعينات من القرن العشرين الميلادي تم تسجيل أول أشعة جاما صادرة من الشمس، والأجرام السماوية المسمى (Comptonكمبتون)، وهو المستقر على ارتفاع يقدر بحوالي أربعمائة كيلومتر فوق سطح البحر، وقد أثبت أن الكون يموج بظواهر طاقية غير عادية(High Energetic Phenomena).

كما أرسلت أقمار صناعية لتسجيل الأشعة فوق البنفسجية ذات الطاقة العالية من الشمس بواسطة وكالة الفضاء الأمريكية NASAوهي :

NOAA-9,NIMBUS-7,SOLSTICE.

وكان هناك سؤلاً محير وهو : هل الشمس نجم مستقر أم متغير في لمعانه؟ لذلك كان لابد من قياس ما يسمى ب

ثابت الإشعاع الشمسي Solar Constant نم(1)وحيث كانت هناك أخطاء كبيرة في قياس هذا الثابت عند سطح الأرض، لذلك قامت وكالة الفضاء الأمريكية ووكالة الفضاء السوفيتية بإطلاق قمر لكل منها مع نهاية السبعينات لقياس ثابت الإشعاع الشمسي، الذي ثبت أنه متغير وله علاقة بدورات نشاط الشمس. وهذه الأقمار هي : ERBS,NOAA-9 and 10,UARS.

كما أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية مجموعة من الأقمار (IMP) لقياس بلازما الشمس والمجال المغنطيسي لوسط مابين الكواكب.

وبقي هناك شيء أخير وهو الأشعة تحت الحمراء البعيدة الصادرة من الشمس والتي لا يمكن أن تصل إلى سطح الأرض نتيجة لامتصاصها بواسطة ثاني أكسد الكربون وبخار الماء في الغلاف الجوي للأرض. ما هو صورة الشمس، في هذه المنطقة الطيفية المفقودة على الأرض.. لذلك في التسعينيات تعاونت وكالة الفضاء الأوربية ESAمع وكالة الفضاء الأمريكية NASAفي السبعينيات من أجل تصنيع القمر الصناعي الكبير (SOHO) لدراسة الشمس بالأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية. وكذلك أطلقت وكالة الفضاء اليابانية قمرها الصناعي (YOHKOH) لدراسة الشمس بأشعة جاما وأخذ صورة يومية للشمس في أشعة إكس (Soft –Xrays) .

لقد أضافت دراسة الشمس بالأقمار الصناعية الكثير جداً لعلم (فيزياء الشمس) بصفة خاصة، و(للفيزياء الفلكية) بصفة عامة، وأزالت الكثير من الغموض الذي كان علماء الفضاء يواجهونه أثناء رصدهم أو تفسيرهم لبعض الظواهر الفيزيائية في الكون، ومعظمها ظواهر ذات طاقة عالية جداً.

وأصبح حجم لمعلومات التي وصل إليها علماء الفضاء عن الشمس والكون خلال الأربعين عاماً الأخيرة (بفضل الأقمار الصناعية في الفضاء الخارجي) يفوق حجم المعلومات التي تواصلوا إليها منذ الخليقة، سواء باستعمال التلسكوبات البصرية أو الردياوية، وأصبح هذا العلم الفضائي الجديد هو (Space Solar Physics)في حالة الشمس، أو هو (Space Astrophysics)في حالة بقية الكون.

الانفجاريات الشمسية ومضارها:

للشمس دورة نشاط يبلغ مقدارها في المتوسط أحد عشر عاماً، وأحد مظاهر هذا الشاط هو الكلف الشمسي، أو ما يسمى (بالبقع الشمسية)، وهي مناطق باردة، بالقياس إلى ما حولها من سطح الشمس في طبقة الفوتوسفير[2].

وعندما يزداد ضغط هذه الغازات عن الممانعة المغناطيسية لهذه البقع يحدث انفجار رهيب في الغلاف الجوي للشمس (تتراوح طاقته ما بين 10 28 إرج إلى 10 32 إرج، وهي تعادل أضعاف الطاقة المنطلقة من القنابل النووية في الأرض إذا انفجرت جميعاً مرة واحدة). وتبلغ مساحة هذا الانفجار على قرص الشمس أكثر من مليون كيلو متر مربع .. أي ما يزيد عن مساحة مصر.. وينتج من هذا الانفجار أشعة إكس والأشعة فوق البنفسجية، ذات الطاقة العالية، وأشعة مرئية، وأشعة تحت الحمراء، وأشعة ميكروويف وراديو، تصل إلى الأرض بعد ثمانية دقائق، بجانب أنه في حالة الانفجاريات الشمسية العنيفة يحدث خروج سحابة(من الشمس) من الدقائق المشحونة (ومعظمها بروتونات موجبة الشحنة ذات سرعات وطاقة عالية تصل في بعض الأحيان إلى مليار إلكترون فولت). تصل إلى الأرض بعد ساعات قليلة من حدوث الانفجار في الشمس. أما نوى العناصر الخفيفة (كالهليوم والليثيوم) فإنها تندفع إلى الفضاء الخارجي المحيط بالشمس، وتأخذ طريقها نحو الأرض خلال يومين أو ثلاثة، بسرعة قد تصل إلى ألف كيلومتر/ثانية.

وينتج عن أشعة إكس الصادرة عن الإنفجارات الشمسية(والتي تصل إلى الأرض بعد ثمانية دقائق فقط) زيادة تأين مفاجئ في طبقة الأيونوسفير بطبقات الجو العليا (والتي يتراوح ارتفاعها ما بين 85 حتى 700كم)، تؤدي إلى حدوث اضطرابات في البث الإذاعي والتلفزيوني والاتصالات اللاسلكية، لأن طبقة الأيونوسفير في الطبقة السئولة عن انعكاس موجات الراديو للبث الإذاعي والتلفيزيوني والاتصال اللاسلكي . أما الأشعة فوق البنفسجية ذات الطاقة العالية (القادمة من الشمس) فيتم امتصاص جزء منها في طبقة الأيونوسفير ويمص الباقي في طبقة الأوزونوسفير، حيث تؤدي هذه الأشعة ذات الطاقة العالية إلى تكسير الأوزون وتقليل كثافته في طبقات الجو العليا (الستراتوسفير) لفترة مؤقتة ـ لا تتجاوز ساعات أو بضعة أيام.

ومن نعم الله علينا أن خلق لنا طبقة الأيونوسفير وطبقة الأوزنوسفير في جو الأرض، ولو انعدمت هاتان الطبقتان لهلكت كل الكائنات الحية في بضع دقائق، فأشعة إكس والأشعة فوق البنفسجية العالية الطاقة كلها قاتلة، كالإشعاع الناتج عن الانفجارات النووية على الأرض!!

يبقى الآن تأثير السحابة المكونة من الدقائق المشحونة، فهذه السحابة مهلكة وقاتلة أيضاً، ولكن الله يمنعها من الوصول إلينا، لأنه سبحانه خلق لنا طبقة الماجنتوسفير الموجودة على بعضة آلاف من الكيلومترات حول الأرض، وتعمل هذه الطبقة كدرع مغناطيسي يصد هذه السحابة ويوجهها بعيداً عن الأرض، ولا تتمكن أي من هذه الدقائق المشحونة من الوصول إلى سطح الأرض، اللهم إلا في مناطق أقطاب الأرض، حيث يستطيع بعضها الإفلات إلى ارتفاعات قليلة فوق الأقطاب، محدثة تهيج ولمعان لمكونات الغلاف الجوي (من أكسوجين ونيتروجين وخلافه )، وتظل السماء مضاءة لعدة أيام، وتعرف هذه الظاهرة بظاهرة الأورورا أو (الوهج القطبي )، أو (الفجر القطبي).

الأورورا أو الوهج القطبي:

لاحظ الإنسان منذ ألوف السنين وجود ضوء في السماء أثناء الليل في المنطقة القطبية للأرض، ويعتبر ظهور هذا الضوء من أقدم ظواهر الطبيعة الأرضية التي لاحظها الإنسان. ولقد ظهر العديد من التفسيرات لهذه الظاهرة، وكان بعضها خيالي، فمن قائل إنها تفريغ كهربائي، ومن قائل إنها انعكاس لضوء الشمس على الجليد، ومن قائل إنها بلورات الثلج في الغلاف الجوي للقطب .. ومع التقدم العلمي، وفي أوائل الخمسينات من القرن العشرين، ثبت أن مصدر ضوء الوهج القطبي هو تهيج غازات الغلاف الجوي بواسطة جسيمات عالية الطاقة، وعند انطلاق الصواريخ في عام 1958داخل الأورورا ، وجد أن معظم الجسميات عبارة عن إلكترونات عالية الطاقة.

وتحدث الأورورا في منطقة في منطقة ضيقة مركزها عند خط عرض 67ْ مغناطسية، والأورورا اللامعة تظهر للعين البشرية خضراء أو حمراء، وتظهر هذه الألوان نتيجة للانبعاث من الأوكسجين الذري عند 5577، 6300أنجستروم، على التوالي .وخط الطيف ذو الطول الموجي 3914أنجستروم لجزئ النيتروجين فردي التأين، يكون موجوداً في منطقة البنفسجي، والتأثير الكلي يكون عادة أصفراً أشبهاً بالأورورا ذات الشدة المتوسطة.

وتفسير خطوط طيف الأورورا ليس مشكلة سهلة، حيث أن هذه الخطوط (بالخطوط المجرّية)، وهذا ليس معناه أن الانتقال من المستوى الطاقي الأقل للإلكترونات المقيدة لا يحدث، ولكن معناه أن الانتقال يحدث، ولكنه لا يتبع قوانين الاختيار يحدث، ولكنه لا يتبع قوانين الاختيار العادية التي تحكم عملية الانتقال، وظهور هذه الخطوط يعدّ أمراً بعيد الاحتمال نسبياً.

وفي عام 1950تم اكتشاف وجود الخط (هـ ـ ألفا) في طيف الأورورا، وفي عام 1951م وجد أن هناك إزاحة دوبلر لهذا الخط. وقد وجد أن الأورروا مرتبطة بالنشاط الشمسي، حيث أن هناك ارتباط قوي بين حدوثها وحدوث الانفجارات على الشمس. كما وجد أن هناك إشعاع راديوي وسيني صادر من الأورورا، وأمكن رصد الأول بأجهزة الرادار واستقبال الراديو، وأمكن رصد الثاني بالبلونات على ارتفاعات عالية في الأورورا. وكذلك ينتج عن الأورورا حدوث أضطربات في المجال المغناطيسي عند الأقطاب، ويكن رصد ذلك بواسطة أجهزة الماجنتوميتر الموجودة على سطح الأرض.

تحدث كل هذه الظواهر للأورورا كلها نتيجة لإلكترونات عالية الطاقة يتم إيقافها بواسطة الغاز في الغلاف الجوي للأرض، وعند حدوث عملية الإيقاف فإن إلكترون وأيونا ينتجان لتبدد هذه الطاقة والتي يجب أن تكون أعلى من 35إلكترون فولت، فإذا أخذنا معامل إعادة الاتحاد في الاعتبار (وقدره 10 7 عند الارتفاع) تصبح مقدارها 5×10 6 في السنتيمتر المكعب، خلال الأورورا، وهذا هو السبب في حدوث انعكاس موجات الراديو ذات التردد الأقل من 20 ميجاهرتز عند حدوث الأورورا في منطقة الأقطاب.

أما الأشعة السينية ـ التي أمكن رصدها بالبلونات على ارتفاعات عالية داخل الأورورا ـ فلها طاقة عالية قدرها 30 كيلو إلكترون فولت.وتنتج من العملية الحرارية الناتجة عن إيقاف الجسيمات . وعند حدوث الأورورا فإن التأين يزداد في المنطقة الوسطى للأيونوسفير، مما ينتج عنه زيادة في التواصل، وبالتالي إلى التيارات الكهربائية في هذه المنطقة، ونتيجة للتأثيرات المغناطيسية لهذه التيارات، فإن أجهزة الماجنتوميتر على سطح الأرض تظهر سلسلة من التذبذبات

™SeReNDiPitY
08-01-2007, 04:51 PM
:clap0000:شكرا جزيلا على هذا الموضوع الشيق الجميل:clap0000: