مشاهدة النسخة كاملة : ((((( مقالات هيكل )))))
paspartoo
08-09-2005, 06:02 AM
عندي كم كبير جدا من مقالات الكاتب والمفكّر
محمد حسنين هيكل
لو يرغب الاعضاء في الاطلاع عليها ممكن أضع منها
شوفوا دماغكم ايه
بدل ما أحط حاجة الناس مش عايزاها
على فكرة من الممكن ان تحدّدوا الفترة الزمنية للمقالات المرغوبة ... او في اي صحيفة نشرت
ياريت يا اخووي ارجوك واطلب منك
اريد حلقات محمد حسنين هيكل الي بيحلل فيها الوضع العربي علي قناه دريم
ياريت تكون صوت وصوره كويس ارجوك ولو لقيتها في موقع معين ابعتي لي الموقع علي الايميل ده
DE_DEMA3@HOTMAIL.COM
شكررا
paspartoo
21-10-2005, 05:01 PM
يا باشا بالنسبة لحلقات هيكل , فدي على قناة الجزيرة على حسب علمي ...... مش قناة دريم ..
والحلقات ممكن تلاقيها بنصوص مكتوبة ..... ورابط سماعي ايضا على قناة الجزيرة ...
الموقع اهه ..
www.aljazeera.net
حتدخل على الفضائية , وعلى اليمين تختار من فئات البرامج , البرامج المسجلة .... ومنها تختار البرنامج المطلوب
وهو اسمه :- (( مع هيكل ))
وزي ما قلتلك ممكن تقرأ نص الحلقة زي ما هو قاله بالظبط ....
وممكن تختار تسمعها من الموقع ....
وخد ده رابط مباشر لمكان البرنامج في الموقع عشان ما تتوهش :-
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/E4D82C64-8D87-4F3C-A0E1-9C18D90DE466.htm
bnladen3333
21-10-2005, 06:56 PM
يا اخي الكريم لو عندك اي شي للاستاذ الكبير محمد حسنين هيكل ترفعه لينا
سواء مقالات او محاضرات اوغيرها
ولكم جزيل الشكر
paspartoo
21-10-2005, 09:43 PM
ماشي يا جماعة , انا ان شاء الله حرفع كام مقالة ...... بس ياريت تحدّدوا الفترة الزمنية اللي انتوا عايزين مقالات منها .....
لأن كم المقالات كبير جدا ,,,
فلازم نعمل تركيز على حقبة معيّنة , ...
او لو مش مهتمين بالزمن , انا ححط منتقيات مختلفة في كل مرة ..
paspartoo
21-10-2005, 11:44 PM
.
سأبدأ بالمقالات الموجودة عندي في فترة التسعينات ...
هوامش على قضية هجرة اليهود السوفيت
- التاريخ :- 27/2/1990
- المكان :- صحف عربية
...............................
ونبدأ أولا بموضوع القضية..نفحصه حتى وأن بدا الفحص نوعاً من البدهيات الأولية يعاد تقريرها.
والحقيقة أنه فى بعض الأحيان، فى بعض القضايا، فإن استعادة البدهيات يكون ضرورياً، ليس فقط لتنشيط الذاكرة - ولكن - علاوة على ذلك - للتثبت من أن القواعد الأساسية للموضوع فى مكانها الصحيح.
موضوع القضية أن تعداد يهود العالم - فى هذه اللحظة - حوالى أربعة عشر مليوناً من البشر، يظنون جميعاً أن لديهم وعداً إلهياً بأرض تكون فى يوم من الأيام وطناً لهم يجمعهم بعد شتات - لكن هناك خلافاً بينهم على توقيت حلول هذا الوعد وتنفيذه:
* فهناك بينهم من يرونه وعداً حالاً جاء استحقاقه الآن - وفى إسرائيل.
* كما أن هناك بينهم من يرونه وعداً مؤجلاً. أى أنه وعد بالفكرة وليس بالفعل. ثم أنه مؤجل إلى زمن آخر لم تظهر بعد علاماته!
وبصفة عامة فإن المنادين بالوعد حالاً فى إسرائيل - هم بين اليهود أقلية مؤمنة بالصهيونية، وهم بالفعل الآن فى إسرائيل.
وأما الراءون بالوعد مؤجلاً - رمزا أو فكرة - فهم بين اليهود أغلبية، وقد فضلوا الحياة فى شتات يعرفونه ويعرفون مكانهم فيه - على الرحيل إلى فردوس صهيونى يبدو أمامهم مغامرة مجهولة وخطرة بسبب قيام إسرائيل فى محيط ليس مستعداً حتى آخر الساعة لقبول توسعها لكى تستطيع استيعاب كل اليهود!
وهكذا فان توزيع اليهود فى العالم بالضبط (وطبقاً لأرقام جهاز الإحصاء المركزى فى إسرائيل التى نشرت رسمياً فى أوائل سنة 1988، وهذه آخر سنة نشرت فيها إحصاءات كاملة) - كما يلى:
* عدد اليهود فى إسرائيل هو 3561000- منهم 460000 رحلوا عنها بعد أن هاجروا إليها، وكلهم قصدوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ومعظمهم تركزوا فى ولاية نيويورك بالذات - واعتبرها هناك أرض الميعاد الحقيقية تسيل لبناً وعسلاً، فى حين أن أرض إسرائيل لا يسيل فيها إلا اللهب والحجارة.
وعلى هذا الأساس فإن عدد اليهود المتمسكين بالوعد الحال والباقين فى إسرائيل - هو 3 ملايين ومائة ألف فقط!
وأما يهود الشتات الذين لم يذهبوا إلى الفردوس الصهيونى حتى الآن - فهم موزعون فى العالم على النحو التالى:
5900000 فى الولايات المتحدة الأمريكية (قرابة نصفهم فى نيويورك).
2300000 فى الاتحاد السوفيتى (وبعض بلدان أوروبا الشرقية).
1000000 فى أفريقيا (معظمهم فى جنوب أفريقيا).
800000 فى أمريكا اللاتينية.
500000 فى أوروبا الغربية (أكثرهم موزع بين بريطانيا وفرنسا).
وبهذا يصبح المجموع فى حدود 14 مليونا. أقل من ثلثهم فى إسرائيل، وأكثر من الثلثين خارجها!
فإذا انتقلنا خطوة فى التعرف على القضية بعد ذلك - ظهر لنا أن أقل من ثلث اليهود - أى هؤلاء الذين يعيشون فى إسرائيل - يرون أن نموهم وازدهارهم وأمنهم لا تتحقق كلها - إلا بزيادة عددهم بحيث يمكن أن تكون منهم دولة حقيقية لها مستقبل (فى زمن تقول فيه تقارير الأمم المتحدة "أن الدول القابلة لمجاراة الأزمنة المتغيرة فى القرن الواحد والعشرين سوف تكون تلك الدول - أو اتحادات الدول - التى لا يقل تعداد سكانها عن مائة مليون"). إلى جانب ذلك فان زيادة عدد اليهود فى إسرائيل تبعد عنهم شبح قنبلة زمنية تهدد غدهم، وهى تتمثل فى حقيقة أن الفلسطينيين العرب الذين يعيشون تحت السيطرة الإسرائيلية يصل عددهم إلى اثنين وربع مليون فلسطينى (750 ألفاً فى شمال إسرائيل من سنة 1984 - و865 ألفاً فى الضفة الغربية - و635 ألفاً فى قطاع غزة). وهذا يجعل الفلسطينيين بنسبة 42% من السكان الذين يعيشون تحت السيطرة الحالية للدولة الإسرائيلية. ولأن نسبة المواليد عند العرب أكثر منها عند اليهود، فإن أدق الحسابات تشير إلى أن الفلسطينيين العرب سوف يصلون إلى نسبة 50% مع نهاية التسعينات وفى أوائل الحقبة الأولى من القرن القادم. وهذه هى "القنبلة السكانية" كما يسمونها لأنها - من وجهة نظرهم - سوف تغير الطبيعة اليهودية للدولة الصهيونية بكل ما يترتب على ذلك من آثار مادية ومعنوية وأمنية!
وهذا كله لا يدخل فى حسابه حوالى 2 مليون فلسطينى منتشرين فى الخارج سواء فى أرجاء العالم العربى أو بعيدا عنها.
وترتيباً على هذا فإن حلم هجرة يهودية واسعة تنضم إلى اليهود فى إسرائيل - أصبح هو الضمان الحقيقى للحياة وللمستقبل.
ولكن الطرق أمام هذا الحلم فى الحياة وفى المستقبل ليست مفتوحة؛ ذلك أن يهود الولايات المتحدة لن يهاجروا إلى إسرائيل، وكذلك يهود أوروبا الغربية، وأيضاً أغلبية يهود جنوب أفريقيا وأمريكا اللاتينية. فهؤلاء جميعا استقروا حيث هم، وهناك صنع كل منهم فردوسه اليهودى، كما أن بعضهم يذوب - ويريد أن يذوب - وفى المحيط الذى يعيش فيه (وإن بقى لديهم قدر كبير من التعاطف - ولو بوخز الضمير - مع أبناء دينهم الذين زحفوا إلى الفردوس الصهيونى واقتحموا أبوابه - وكان أكثر وخز الضمير بين يهود أمريكا لأنهم الجزء الأكبر من يهود العالم والجزء الأغنى - خصوصاً وقد وجدوا فى أمريكا معاقل للنفوذ ودواعى للتوافق بينهم وبين السياسة الأمريكية).
والنتيجة بعد هذا كله - أنه يتبقى من يهود العالم 2.3 مليون يتركز فيهم وحدهم تقريباً أى أمل لإسرائيل فى زيادة الهجرة إليها - وهم يهود الاتحاد السوفيتى.
جذورهم ليست عميقة فى أرضه لأسباب تاريخية. وحياتهم فيه ليست رخاء لأسباب واقعية.
وهكذا بدأت إسرائيل وكل المتعاطفين معها - يهوداً أو غير يهود - يعلقون أملهم واهتمامهم على يهود الاتحاد السوفيتى باعتبارهم الاحتياطى الجاهز والمستعد، أو يمكن أن يكون جاهزاً ومستعداً، لمغامرة الفردوس الصهيونى!
ثم وقفت دون ذلك عقبات:
1- أن الاتحاد السوفيتى يضع قيوداً على الهجرة منه ضمن منطق للدولة السوفيتية رتبت عليه قوانينها حقباً متوالية.
2- أن اليهود الراغبين فى الهجرة من الاتحاد السوفيتى يريدونها إلى الولايات المتحدة فهناك يسيل اللبن والعسل - فى ظنهم.
3- أنهم لا يريدون الخروج من حصار التاريخ فى الاتحاد السوفيتى ليجدوا أنفسهم فى حصار الجغرافيا فى إسرائيل.
4- ثم أن ما يصلهم من الأخبار عن الحياة فى إسرائيل ليس مشجعاً، فهناك تنتظرهم مخاطر لا يريدونها، ومستويات للمعيشة ليست أفضل كثيراً مما هم فيه فعلاً.
ومع ذلك فإن الذين علقوا أملهم واهتمامهم على يهود الاتحاد السوفيتى راحوا يضغطون بكل الوسائل ليفتحوا أسواره للهجرة أو يكسروا ثغرات فى هذه الأسوار.
وطوال الحقب الممتدة من منتصف الخمسينات إلى نهاية الثمانينات - لم يزد معدل هجرة اليهود من الاتحاد السوفيتى عن متوسط سنوى قدره أربعة آلاف مهاجر.
خطوة أخرى فى التعرف على الموضوع، وهى تجىء بعد الزلزال السوفيتى فى النصف الثانى من الثمانينات، وفى هذه الفترة اتجه الاتحاد السوفيتى كسياسية عامة وبمنطق البيروسترويكا والجلاسنوست الذى طرحه "جورباتشوف" - إلى رفع القيود على الهجرة وعلى غيرها من عوائق الحياة، وكان العالم كله - بما فيه العرب أنفسهم - يشجع ويصفق.
وفى السنة الماضية (1989) - والأبواب كلها مفتوحة هاجر من الاتحاد السوفيتى سبعون ألف يهودى - منهم تسعة آلاف فقط هاجروا إلى إسرائيل، وأما الباقون فقد قصد بعضهم إلى الولايات المتحدة، واختار بعضهم أوروبا. وعندما تنبهت إسرائيل إلى هذا التسرب الذى لا يترك لها غير أقل القليل من أعداد المهاجرين، سارعت إلى الحركة وحاولت أن تسد المنافذ المفتوحة حتى لا تترك للمهاجرين من الاتحاد السوفيتى إلا منفذاً واحداً يؤدى بهم إلى إسرائيل!
وكان الاتحاد السوفيتى حتى الشهور الأخيرة من العام الماضى يعطى لليهود الراغبين فى الهجرة منه تصريحات سفر جماعية تأخذهم إلى مراكز تجمع فى النمسا وفى المجر وتشيكوسلوفاكيا - وهناك كان عليهم أن يختاروا اتجاه هجرتهم النهائى.
وكانت الغالبية العظمى منهم لا تزال تحلم بأمريكا - أو بعدها بأى بلد فى أوروبا الغربية - وكان ذلك مأزقاً لإسرائيل. فقد ظلت تعمل طويلاً على فتح أبواب فإن تدفق المهاجرين لم يتجه إليها.
كان أول ما لجأت له إسرائيل هو الدعاية الصهيونية المكثفة فى مراكز تجمع المهاجرين - لكن هؤلاء كانوا قد شبعوا دعاية من تجربتهم السابقة فى الاتحاد السوفيتى، وقد أصموا آذانهم عما كانوا يسمعوه، وفتحوا عيونهم على ما كانوا يحلمون به دواماً، وهو الفردوس الأمريكى.
وعندما فشل الإقناع بالدعاية - رغم كل دعاوى الدين والوطنية! - لجأت إسرائيل إلى أسلوب آخر وهو أسلوب القسر، فإذا الكونجرس الأمريكى بمجلسيه يقر على وجه السرعة قانوناً خاصاً يضع قيوداً على هجرة اليهود إلى الولايات المتحدة. وكان ذلك تصرفاً عجيباً من البلد الذى أعطى نفسه الحق فى شن حرب صليبية باسم حقوق الإنسان، وفى مقدمتها حق الهجرة، ولليهود بالذات، ومن الاتحاد السوفيتى على وجه التخصيص!
وكان الأعجب أن القانون الجديد نص على حصة محددة لليهود السوفيت تعلقت بها قيود مفزعة، أولها ألا يسمح بالهجرة إلى الولايات المتحدة إلا لأب أو لأم لديهما أبناء فى الولايات المتحدة. أى أن المسموح لهم بالسفر كانوا من كبار السن الذين لا تريدهم إسرائيل لا فى مستعمرات الاستيطان ولا فى كتائب الحرب.
وكان بعض ما نجم عن هذا الوضع المفزع - مشاهد أكثر إثارة للفزع - حتى من وجهة نظر حقوق الإنسان - فقد تكدست أعداد كبيرة من اليهود فى مراكز تجمع متعددة فى أوروبا الغربية رافضين بأى ثمن أن يذهبوا إلى إسرائيل، ومنتظرين ولو إلى آخر العمر تصريحاً بالذهاب إلى أمريكا.
وقام التليفزيون البريطانى - على سبيل المثال - بتصوير فيلم وثائقى ممتاز عن مركز تجمع فى ضاحية إيطالية على مشارف روما - تحصن فيه 12 ألف يهودى من المهاجرين السوفيت يرفضون السفر إلى إسرائيل، وترفض الولايات المتحدة سفرهم إليها.
وكانت بعض صور الفيلم الوثائقى قطعاً من العذاب الإنسانى حزينة ويائسة! وهو عذاب مازال مستمراً حتى هذه الدقيقة!
وخطوة أخرى إلى الحقيقة فى موضوع القضية..
فقد رأت إسرائيل أن ما يجرى تصاعد من درجة "المأساة" إلى درجة "الفضيحة"، وراحت تفتش عن وسيلة يتم بها ترحيل اليهود السوفيت الراغبين فى الهجرة من الاتحاد السوفيتى إلى إسرائيل مباشرة دون مرور بأى مراكز تجمع فى أوروبا حتى يتحقق هدفها دون مآسٍ أو فضائح.
وفى زحام التطورات فى الاتحاد السوفيتى - بما فيها مقولات تحرير الإدارة من الاعتبارات السياسية - استطاعت شركة الطيران الإسرائيلى ("العال") أن تعقد اتفاقاً مع الخطوط الجوية السوفيتية ("ايروفلوت") على تسيير خط جوى مباشر من موسكو إلى تل أبيب، كأنه خط أنابيب متصل لضخ البشر قهراً دون أن يراهم أحد - من محطة قيام إلى محطة وصول وبغير أن يظهر على السطح شىء. لا مآسٍ ولا فضائح!
عندما تسرب الخبر - تحركت قيادة الاتحاد السوفيتى أو تحرجت، ثم صدر قرار من الحكومة السوفيتية بإلغاء هذا الاتفاق بين شركة "العال" وشركة "أيروفلوت".
جرى توقيع الاتفاق بين الشركتين فى الأسبوع الأول من شهر ديسمبر 1989، وجرى إلغاؤه فى الأسبوع الثالث من شهر يناير 1990. وكان إلغاؤه صدمه. وهرعت إسرائيل إلى واشنطن تطلب عونها، وإذا ستة وتسعون عضواً من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى - كل المجلس تقريباً - يوقعون على طلب موجه للرئيس "جورج بوش" بأن يستعمل نفوذه حتى تعود شركة "آيروفلوت" إلى اتفاقها الأصلى مع شركة "العال".
ولم يكن فى وسع "جورباتشوف" أن يفعل شيئاً، وكان رده على طلب "بوش" - طبقا لما قاله "جنادى جراسيموف" (المتحدث الرسمى باسم الزعيم السوفيتى) - هو أن "باب الهجرة ليهود الاتحاد السوفيتى مفتوح لم يغلق". ولكن ترتيب رحلات مباشرة من موسكو إلى تل أبيب لم يعد ممكناً لأسباب سياسية، وحتى لأسباب إنسانية؛ لأنه ينطوى على إجبار لليهود السوفيت بتجاهل حقوقهم الإنسانية فى اختيار المهجر الذى يفضلون الذهاب إليه"!
وعندما غادرت موسكو فى آخر زيارة قمت بها إلى الاتحاد السوفيتى، وكان ذلك فى شهر نوفمبر الأخير - 1989 - كان عدد الذين تقدموا - يهودا أو غير يهود - بطلبات هجرة منه يتراوح ما بين 120 إلى 140 ألفاً، وكان عدد اليهود بينهم يقارب النصف - أى ما بين 60 إلى 70 ألف يهودى - معظمهم من جمهورية روسيا بالذات حيث توجد سوابق عداء لليهود مترسبة من أزمنة بعيدة، وحيث ظهرت أخيراً جماعات من القوميين الروس - مثل جمعية "باميت" - أى الذاكرة - تلح من جديد على كراهية اليهود وتنسب إليهم كل شر أحاق بوطنهم من أيام القياصرة وحتى أيام البلاشفة. وكانت هناك أقوال عن آخرين من اليهود يفكرون فى الهجرة - لكن تلك كانت حتى ذلك الوقت - شهر نوفمبر - أقوالاً قد تعبر عن نوايا، ولكن هذه النوايا لم تكن قد خرجت بعدُ إلى حيز التنفيذ وكتابة الطلبات، بل لقد كانت هناك معلومات بأن بعض الذين تقدموا بطلبات للهجرة سحبوا طلباتهم وظنهم أن الأحوال فى الاتحاد السوفيتى سائرة إلى التحسن، أو لعلهم آثروا الانتظار لبعض الوقت حتى لا يجدوا أنفسهم على غير إرادتهم داخل المصيدة التى تريد أن تأخذهم أخذ عزيز مقتدر إلى حيث لا يريدون.
ومقتضاه - ببساطة - أننا لا نستطيع أن نعالج الأمر بدون تدقيق وبغير تحديد سواء فى الحقائق أو المواقف أو المسئوليات.
بصراحة أكثر: لا نستطيع أن نعتمد فى تكييف مواقفنا على ما تنقله إلينا وسائل الإعلام الغربى وفى مقدمتها وكالات الأنباء التى أصبحت الآن أول ضابط إيقاع يتحكم فى حركاتنا وأمزجتنا!
وأزعم أنه لا توجد حكومة عربية واحدة لديها معلومات محققة موثقة عن هذا الموضوع تستطيع عليها أن تبنى موقفاً وترسم سياسة!
وبغض النظر عما نعرفه من الموضوع أو لا نعرفه - فما الذى يمكن أن نطلبه فيه منطقياً ومعقولاً - ومحققاً للعدل؟
هل يمكن أن نطلب من الاتحاد السوفيتى إعادة وضع القيود على الهجرة؟
- يكاد ذلك يكون مستحيلاً، ففتح باب الهجرة للراغبين فيها يجىء ضمن سياسة عامة جديدة تهز الاتحاد السوفيتى من أقصاه إلى أدناه هزاً عنيفاً كحركة زلزال.
هل يمكن أن نطلب من الاتحاد السوفيتى منع هجرة يهوده إلى إسرائيل بالذات؟
- يكاد ذلك أيضا يكون مستحيلاً ثانياً، والدليل أن العالم العربى نفسه لم يتمكن منه. والشاهد مرة أخرى هو أرقام جهاز الإحصاء المركزى فى إسرائيل (المنشورة سنة 1988)، وفيه صفحة كاملة عن "الأصول" التى فى إسرائيل، ويظهر فى هذه الصفحة عنوان فرعى يقول: "الجذور اليهودية لمواطنى إسرائيل":
ثم ترد تحته التفاصيل بالنص التالى:
مهاجرون من أفريقيا:
483 ألف يهودى جاءوا من المغرب.
124 ألف يهودى جاءوا من الجزائر وتونس.
77 ألف يهودى جاءوا من ليبيا.
65 ألف يهودى جاءوا من مصر والسودان.
31 ألف يهودى جاءوا من بلاد أفريقية مختلفة.
مهاجرون من آسيا:
267 ألف يهودى جاءوا من العراق.
165 ألف يهودى جاءوا من اليمن (معظمهم من اليمن الجنوبى).
126 ألف يهودى جاءوا من تركيا.
98 ألف يهودى جاءوا من الهند وباكستان وعدد آخر من بلدان آسيا.
والمجموع الكلى أكثر من مليون ونصف مليون.
أى نصف سكان إسرائيل تقريبا.
وهم جميعا لم يذهبوا من حيث كانوا إلى حيث هاجروا مباشرة، وإنما خرجوا إلى مراكز تجمع - معظمها فى جنوب أوروبا الغربية - ثم اختاروا إسرائيل برضاهم أو غصباً، ثم وصلوا فى خاتمة المطاف إلى حيث أرادوا هم أو أراد لهم غيرهم سواء بالدعاية أو بالاصطياد!
(أوليس غريباً أنه من سكان إسرائيل ليس هناك أكثر من سبعمائة ألف فرد ولدوا فيها أو ولد فيها آباؤهم، والباقى كله مهاجرون؟).
ومقتضاها أننا لا نستطيع - ببساطة - أن نطلب من غيرنا ما لم نستطع أن نفعله بأنفسنا، لأنه فى واقع الأمر شرط استحالة يتصل بما هو خارج عن إرادة الطالب والمطلوب منه معاً!
تظل هناك مسألة أخيرة، وهى: إذن ماذا؟ وما هو ذلك الذى يمكن لنا أن نفعله؟
ظنى - وليس كل الظن إثماً - أن هجرة اليهود السوفيت فرع من قضية وليست هى القضية. وإذا جاز لى أن أستعمل تعبيراً سبقنى إليه زميل كريم وصديق حميم (الأستاذ أحمد بهاء الدين) - فإنه "جريمة العصر" هى قيام إسرائيل أصلاً، ثم ما ترتب على ذلك من عواقب ومضاعفات مازالت واقعة حتى اليوم، وبالتالى فإن جريمة العصر هى "جرائم العصر" - أو لعله "عصر الجرائم"!
وهكذا فإن هجرة اليهود السوفيت إلى إسرائيل تستحق أن توضع فى إطارها. ثم أن علاجها لابد أن يأخذ فى اعتباره كل الحقائق بحيث نعرض على الناس بمنطق ونسمع منهم بمنطق. وفى جو يوفر الاحترام للقائل وللسامع معا.
ثم أضيف بعض الملاحظات والمقترحات:
- لا يصح أن تكون شواغلنا الحيوية هبات زوابع تثور مرة واحدة ثم تسكن مرة واحدة، وتفرض نفسها على الاهتمام يوما ثم تذهب إلى النسيان فى يوم بعده، لأن زوبعة أخرى طرأت وقامت اللاحقة بطرد السابقة واستولت بدلا منها على أعصابنا!
- لا يحق لنا أن نلوم غير ملوم، ذلك لأن تعميم اللوم على إطلاقه دليل نقص فى شجاعة المواجهة يؤدى بمن لا يستحق اللوم، وبمن يستحقه أيضا، إلى الاستهانة باللوم وبأصحابه - شكلاً وموضوعاً!
والحاصل أننا لا نستطيع أن نسوى فى مواقفنا بين طرف يراعى بالتحرج - وبين طرف آخر يدوس على هذه المشاعر والمصالح دون حرج!
(وربما نتذكر أن الحرب الباردة انتهت - ولكن التناقضات الدولية مستمرة بطبائع الأحوال، وهناك نمط مختلف من الصراعات بل والمعسكرات يتشكل الآن، ومن المهم أن يعرف الكل فى هذا العالم أن العرب يملكون وزناً مؤثراً - وليس هناك وزن مؤثر لطرف لا يستطيع أن يتخذ لنفسه رأياً مستقلاً يعلنه للكافة بشىء من الاستقامة والحزم!).
إننا - من ناحية الخيارات والبدائل - قد نستطيع أن نطلب وقف الهجرة من الاتحاد السوفيتى تحت إشراف المفوضية العامة لشئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة - أو تحت أى إشراف دولى آخر - ويكون طلبنا لذلك ضمن حملة جادة لحقوق الإنسان وأبسطها ألا يرغم قسراً على الهجرة إلى مكان لا يريده. والراجح أنه بمقاييس ما جرى فعلاً سنة 1989 - فإن أقل من عشرة فى المائة من الراغبين فى مغادرة الاتحاد السوفيتى من اليهود سوف يختارون إسرائيل مهجراً وليس بالضرورة مستقراً!
- إننا على وجه اليقين لا نستطيع أن نقبل تصريحات عامة تعلن إدانتها لتوطين اليهود السوفيت فى الضفة الغربية وغزة - ومثل هذه التصريحات العامة صدرت فعلا فى موسكو وواشنطن - ذلك أن هذه التصريحات العامة لا تعنى فى واقع الأمر شيئاً - إلا إذا استطعنا إيجاد نوع من أنواع الرقابة الدولية فى الضفة الغربية وغزة - تقوم فى هذه الأرض المحتلة بمهمة متابعة التصريحات العامة. ولعل هذا النوع من الرقابة الدولية أن يخفف من عناء الذين رمتهم المقادير بالسيطرة الإسرائيلية من العرب ومن اليهود أيضاً - فقد خرجت من الضفة الغربية صور عن مظاهرات قامت بها عائلات من اليهود السوفيت الذين وصلوا فعلا إلى إسرائيل وأُعطوا بيوتاً وأراضى ثم اكتشفوا فجأة أنهم فى وسط "الانتفاضة"، وإذا هم بالتظاهر يعلنون سخطهم على التغرير بهم من جهة، وعلى وضعهم فى خط النار من جهة أخرى!
وفى البداية وفى النهاية تظل القضية الرئيسية هى قضية الدولة الفلسطينية المستقلة. وبغير قيامها فإن كل يوم مشكلة، وكل ساعة أزمة، وكل غد مفاجأة... وزوبعة، وربما عاصفة من نار!
رحمتك يا رب
22-10-2005, 02:02 AM
يا مان
انا اسف
مش هعرف اقرا ده كلله
انا ممكن اقرا كتب
لكن الشاشه هتبوظلى عينى
وشكرا جدا
Mr.MasRawY
22-10-2005, 03:17 AM
موضوع اكتر من رائع يا باشا
وشكرا عالمقالة الجميلة ومستنيين شوية كمان منك
وبالتوفيق ان شاء الله
mero_killuu
22-10-2005, 03:46 AM
موضوع جميل ياباشا
وربنا يقدرك وتقدر تكملة وتلبى كل الطلبات
paspartoo
22-10-2005, 09:27 PM
شكرا للجميع ....
ونكمّل ان شاء الله
paspartoo
22-10-2005, 09:38 PM
.
المقالة الثانية
سُئلت وقلت
- التاريخ :- 24/6/1990
- الناشر :- صحف عربية
_____________________
لقد تصادف أن قابلت هذا الأسبوع عدداً من مراسلى الصحف الأوروبية والأمريكية، وقد سُئلت فى عديد من قضايا الساعة وأجبت - ثم وجدت أنه قد يكون ملائماً أن أعرض لبعض ما سُألت عنه ولما قلت فى الرد عليه - لعل شيئاً منه أن يكون مجدياً فى الحوار العام الدائر حول جانب مما جرى ويجرى الآن.
أولاً: سُئلت: عما إذا كنت أتوقع نشوب حرب فى المنطقة الآن سواء بالقصد أو بالخطأ فى الحساب، خصوصاً وفى الأجواء بقايا من تصريحات نسبت لمساعد رئيس أركان الحرب الإسرائيلى، ورد مصرى عليها، إلى جانب غيوم تزحف على المنطقة؟
وقلت:
"إن هناك بالفعل طبول حرب يتردد صداها من إسرائيل، ولكنى أحسب أن قرع الطبول غطاء لعنف أكثر مما هو مقدمة لزحف، ذلك إن إسرائيل فيما أرى مقبلة على حالة قمع فى الداخل وليس على حالة حرب فى الخارج.
وإضافة إلى ذلك فإننى أظنها لحظة قلق فى المنطقة، وهنا فإن قرع الطبول يعبر عن مزاج أصحابه ربما بأكثر ما يعبر عن خططهم.
أسبابى فى القول بذلك ما يلى:
1- إن الوضع العالمى لا يسمح بقيام حرب فى المنطقة مهما كانت رؤى الأطراف المحليين وشهواتهم؛ فهذا الظرف على مستوى العالم ظرف انضباطى سياسى صارم؛ لأنه مجال تحولات وترتيبات واسعة المدى، وليس فى مقدور الذين يحاولون الإمساك بمقادير العالم أن يسمحوا لأطراف محليين فى بقعة هامة منه أن يتصرفوا كما يروق لهم مهما كان أو يكون!!
2- إن موازين القوى المحلية لا تسمح بحرب؛ فالحرب تنشأ عندما يتصور أحداً هنا أو هناك - سواء كان تصوره بالحقيقة أو بالوهم أن موازين القوة فى صالحه، ومثل هذه الحالة - بالحقيقة أو بالوهم - ليست موجودة فى المنطقة؛ فموازين القوة ليست فى حالة سيولة لأسباب عديدة بينها انتشار الصواريخ دون أن يكون فى مقدور الأطراف المحليين قياس حسابات المخاطر - أو حتى حسابات الأرقام فى حد ذاتها - فضلاً عن أن الصواريخ سلاح رادع متبادل بكل المحاذير والضوابط والحدود التى تحكم الردع المتبادل.
3- إن إسرائيل والعرب كليهما فى حالة لا تسمح لأى منهما بقرار الحرب؛ وعلى سبيل المثال فإنى لا أتصور أن وزارة أقلية متعصبة ومتصلبة مشكلة من مجموعة من قدامى العسكريين جرى "تعليبهم" بسبب الحاجة إلى أشباح أبطال، وقدامى الحاخامات جرى "تحنيطهم" بسبب الحاجة إلى ضلال أساطير - تستطيع أو تقدر على اتخاذ قرار الحرب مهما كانت الفرصة سانحة.
وقد أستدرك وأضيف إن احتمال الحرب فى المنطقة وارد، ولكنى أميل إلى الظن بأن الاحتمال مؤجل إلى عدة سنوات؛ فإلى جانب الوضع العالمى وأحكامه فإن المنطقة تعانى، دوار أزمات حادة كانت أسيرة دوامة.
والواقع إن إسرائيل تعيش نوعين من الأزمات: أزمات مزمنة متفاقمة - وأزمات مستجدة وداهمة؛ هناك أزمات اقتصاد مشوه، هناك قضية آمال مستحيلة التحقيق، هناك أثقال توازن اجتماعى وإستراتيجى وسياسى مختل، هناك معضلة الهجرة، هناك عبء الانتفاضة المادى والسياسى والأمنى والإنسانى وحتى الدعائى.
باختصار - هناك أزمة وجود تتعدى أزمة الحدود، وفى نفس اللحظة فإن إسرائيل تبدو مجموعة من كتل متنافرة، وشظايا متناثرة تقدر على نوع من الإرهاب ولا تقدر على الحرب!
على الناحية العربية هناك أزمات لا تقل خطراً:
هناك اليقظة بعد ضياع أحلام كبيرة أهمها حلم السلام وحلم الرخاء؛ لقد وصل السلام مع إسرائيل أو محاولة هذا السلام - بعد سنوات طويلة من الحرب - إلى طريق مسدود، كما أن حلم الرخاء الذى كان معلقاً بعصر النفط انتهى إلى حالة من الاختناق الاقتصادى والضياع الاجتماعى عميقة وكئيبة، ولا تظهر هناك حلول فى الأفق ولا معجزات ولا فرسان على جياد بيض يحملون أعلام أمل تركض إلى الناس بشاراته.
إلى جانب ذلك -بالنسبة للعرب- فهم يرون الدنيا من حولهم تتغير، لكنى أخشى أن ما يجرى حولهم ليس واضحاً بما فيه الكفاية أمام عيونهم، ولا هو واضح فيما يفرضه من ضرورات الإستعداد والملاءمة.
وكل ذلك وغيره يصنع تقلصات وتفاعلات حادة وعنيفة فى كل المجتمعات العربية.
وإذن فالأرضية العامة للحوادث فى العالم وفى المنطقة وعلى جانبى الصراع فى الشرق الأوسط - ليست أرضية حرب، وربما [أنها] أرضية فوضى شاملة محكوم عليها - ولو مؤقتاً - بأن تفعل بنفسها ما تشاء ولكن داخل قفص من حديد!
ثانيا: سئلت:- "هل هناك قلق عربى إزاء تشكيل حكومة شامير، وما هو معروف عنه وعن غيره من زملائه السابقين واللاحقين والوزارة و........؟"
قلت: "إننى لا أظن أن تشكيل الوزارة الإسرائيلية برئاسة شامير كان هو سبب القلق العربى - مع أن القلق مما يجرى فى إسرائيل دائماً وارد. ولكن شحنة القلق الأخيرة كان لها سبب أكبر من تشكيل الوزارة على النحو الذى تشكلت به وربما كان المناخ الذى أحاط بعملية تشكيل الوزارة هو الذى استدعى كثيراً من القلق.
والواقع أن فترة تشكيل الوزارة الإسرائيلية كانت "لحظة كشف وجلاء" استطاع فيها العرب أن يتعرفوا على صميم الحقيقة الإسرائيلية بأكثر مما عرفوا منها خلال محاولة الحرب، وخلال محاولة السلام.
إن حرب أكتوبر كشفت كثيراً من حقيقة إسرائيل، والانتفاضة الفلسطينية أضافت معرفة أكثر بهذه الحقيقة.
ثم إن الأزمة الوزارية الأخيرة - وأظنها الأزمة الوحيدة التى تابعها الرأى العام العربى عن قرب واهتمام - كانت صورة كاملة ومفصلة!
لقد كانت هناك باستمرار متابعة عربية لما يجرى فى إسرائيل، وفى الغالب فقد كانت مقصورة على بعض المتخصصين والخبراء والدارسين، وأما هذه المرة ولأسباب عديدة فقد كانت المتابعة العربية أوسع... شاملة تقريباً.
واستطاع الرأى العام العربى أن يرى ما لم يكن ظاهراً له من قبل بهذا القدر من الوضوح، ثم إنه تعرف عن قرب وبالمشاهدة المباشرة على نوعية القوى الحاكمة فى إسرائيل، وهى تعبير صحيح عن طبيعة المجتمع الذى تمثله، وكان المشهد الذى رآه الجميع فى إسرائيل خليطاً من عداوات وحزازات قبلية وطائفية ومذهبية وعشائرية وحتى عائلية وشخصية... مجتمع لا يمكن أن يصنع شعباً أو يخلق أمة تعيش التاريخ وتشارك فى صنعه... ناس يستطيعون أن يكونوا قوة ضرب، وأن يكونوا أداة عنف، وأن يصبحوا بؤرة أو بقعة أو مركزاً صاروخياً ونووياً لكن التحول إلى شعب وإلى أمة قادرة على أن تحيا فى التاريخ مطمئنة وتشارك فى صنعه مطمئنة- تظل مسألة أخرى.
وهذه الحالة الإسرائيلية لا تقدر على صنع السلام، وفى المقابل فإن الحالة العربية لا تملك وحدها أن تصنع السلام.
لعلى على استعداد لأن أجازف وأقول إن ما رأيناه جميعاً خلال الأزمة الوزارية الأخيرة فى إسرائيل هو بالضبط سبب الجزء الأكبر مما نسميه أزمة الشرق الأوسط.
طرف إسرائيلى لا يقدر على السلام - فى الوقت الحالى وإلى المستقبل المنظور.
وطرف عربى لا يقدر على الحرب - أيضا فى الوقت الحالى وإلى المستقبل المنظور.
وأحيانا أكاد أقول إن أزمة الشرق الأوسط هى صراع بين فريقين من القبائل السامية - على فرض أنهم فى إسرائيل ساميون.
فريق من هذه القبائل مهدد بضياع عقله.
وفريق آخر من هذه القبائل مهدد بضياع إرادته.
ثالثا: سئلت: "هل يعنى هذا أن العرب سوف يعدلون عن سياسة التسوية السلمية - بما فى ذلك منظمة التحرير الفلسطينية التى تراجع موقفها الآن بشأن ما أعطته من تعهدات حول الاعتراف بإسرائيل ونبذ الإرهاب؟"
وكان ردى: "إننى لا أعتقد أن سياسة التسوية السلمية جُربت فى أى وقت من الأوقات كحل للأزمة... هناك السبب الأول الذى شرحته من قبل وهو أن إسرائيل غير قادرة على السلام. إن الوثائق أمامنا الآن وهى تثبت جميعاً أن حرب 1967 قامت أصلاً وأساساً - من وجهة نظر صناع القرار الإسرائيلى - لتحقيق مطلب إسرائيل فيما تسميه "كامل أرض إسرائيل"، وبالذات الضفة الغربية والقدس؟
لقد كانت عملية سيناء سنة 1967 بالنسبة لإسرائيل مشهداً جانبياً تلاقت فيه مع السياسة الأمريكية على أهداف؛ بعضها كان محدداً وبعضها الآخر غير محدد. ونستطيع الجزم بأن الولايات المتحدة كانت تريد إعادة ترتيب المنطقة، وأما إسرائيل فإنها إلى جانب ذلك كانت تريد بلوغ هدفها الدائم: ما تسميه "كامل أرض إسرائيل".
· كانت تريد ذلك سنة 1948، ولكن الظروف لم تسمح.
· كانت تريده سنة 1956، ولكن الفرصة لم تسنح.
· سنة 1967 رتبت إسرائيل، ودبرت واستطاعت.
وعندما يقول "شامير" إنه لن يتخلى عن الضفة الغربية والقدس فلابد أن نصدقه.
وعندما يسكت "بيريز" عن قول ذلك صراحة فلابد أن نستنتجه حتى من الصمت المريب والعبارات المائعة التى تخرج بها الكلمات والجمل!
ومؤدى الأمر إن إسرائيل لن تترك الضفة الغربية وغزة والقدس العربية وتعود إلى خطوط ما قبل 1967 - بكلام على مفاوضات أو بأوراق وصيغ مكتوبة، وإنما لابد من موازين قوة تملك إمكانية ضغط؛ ولست أتحدث عن القوة العسكرية وحدها؛ لأن القوة العسكرية مجرد فرع من أصل.
والأصل هو المهم والتفاصيل فروع.
هذا عن إمكانيات الحل السلمى من ناحية إسرائيل.
من ناحية العرب لا أظن أن الحل السلمى كان له فرصة حقيقية.
فى وقت من الأوقات لم نفكر فيه من الأساس فقد بدا خيالاً لا يسنده واقع أو تزكيه تجربة. وفى وقت لاحق فكرنا فيه ولكن بعيداً عن الزاوية الصحيحة.
وعندما بدأنا نفكر فيه - ونتيجة نصائح أمريكية - تصورنا أن الأزمة كلها نفسية، فإذا انحلت العقد النفسية - انحلت عقدة التسوية، وكان هذا هو المنطق الذى أوحى برحلة القدس سنة 1977، ولعلها كانت محاولة صادقة النية، لكن المشكلة أن الصراعات لا تدور بالنوايا وإنما تدور بعوامل أخرى لا تدفعها أمانى القلوب!
لقد كانت هناك محاولات أخرى بعد ذلك رأيتها ومازلت أراها عقيمة ومن ذلك مقولة "إن حرب أكتوبر هى آخر الحروب"، ثم مقولة "القبول بالأمر الواقع"، وأظننا ننسى أحياناً أن أى طرف يقبل الأمر الواقع بسهولة سوف يظهر يقيناً أمام خصمه باعتباره عدواً مضطراً وليس مختاراً. والاضطرار فى العادة مؤقت حتى وإن طالت مدته سنوات وحقباً، فإذا ما وجد المضطر فرصة لم يعد هناك ما يغريه بنصف أو ربع الحل الذى اضطر إليه. وإنما تدعوه طبائع الأمور إلى أن يمد يده إلى الحل الكامل. وهذا بالضبط ما تقوله إسرائيل وما يعبر عنه شامير عندما يقرر أن الواقعية العربية الطارئة مجرد اضطرار وليست إلهام اختيار، فإذا ترك "الخليل" و"نابلس" الآن للواقعية العربية المضطرة فليس هناك ما يمنع من هذه الواقعية من تغيير رأيها مع تغيير ظروفها، ومن ثم تصبح "الناصرة"، و"حيفا" هدفها التالى!
وهكذا نخلص إلى أن السلام الفعلى لا تخلقه وتحميه "الواقعية العربية"، وإنما تخلقه وتحميه "الحقيقة التاريخية"، التى يستطيع الناس أن يتفاوضوا عليها تفاوضاً مخلصاً مهما كان صعباً، وأن يرضوا بحكمها اليوم وغداً وبعد غد - وغير ذلك ليست له المصداقية الكافية!
لعلى أصل إلى القول بأن الواقعية الزائدة تثير الشك، بعكس التماسك الموضوعى والعاقل بما هو ضرورى حتى وإن كان غير متاح فى لحظة من اللحظات.
ثم إننا ننسى أحياناً أن بعض الأزمات لا تكون قابلة للحل لمجرد رغبة بعض الناس فيها وحديثهم عنها.
هناك شروط لحل الأزمة يناقشها كثيرون من علماء السياسة الآن، فهناك مدرسة ترى أن أى أزمة لا تُحل إلا إذا توفر لها ما يسمونه عنصر "النضوج"، وهذا العنصر يقتضى ما يلى لنضوج أى أزمة للحل:
1- أن تكون أطراف الأزمة راغبة رغبة صادقة فى الحل.
2- أن يكون استمرار الصراع النشيط بينها قد زادت تكاليفه على الكل بما يتعدى طاقة هذه الأطراف.
3- أن يكون لدى كل من هذه الأطرف ما تكسبه حقيقةً من التسوية السلمية؛ بحيث يستطيع كل طرف أن يخرج شاعراً بحق أنه ربح مطلباً له قيمة يريه لكل الناس مقتنعاً بها وراضياً.
4- وأخيراً أنه يوجد فى داخل محاولات التسوية وسيط نزيه يثق فيه الجميع قولاً وفعلاً.
وأخشى أن أقول إن هذه الشروط لم تتوفر بعد لأزمة الشرق الأوسط.
هناك تجربة أخرى حاولناها وهى استغلال التناقضات الإسرائيلية الداخلية، والحقيقة إننى لست مقتنعاً بفرص هذه التجربة، وأكاد أحسبها نوعاً من التمنى ولو بخداع النفس!
هذه التجربة بدأت مبكراً بعد حرب 1973، وأتذكر أن المشير "عبد الغنى الجمصى" ذهب إلى محادثات الكيلو 101 وضمن تعليماته أن يحاول استمالة رئيس الوفد الإسرائيلى "أهارون بارليف" لأنه - كما قيل وقتها - "رجل ديان"، وديان وزير الدفاع على تناقض مع رئيسة الوزراء "جولدا مائير" وفى استطاعة السياسة المصرية استغلال هذا التناقض، ولست أظن أن هذه المحاولة نجحت.
بعد ذلك كانت هناك تجربة استغلال التناقض بين "بيجن" و"وايزمان" داخل تكتل الليكود - وبين "وايزمان" و"ديان" أثناء مفاوضات كامب ديفيد - وبين "شامير" و"بيريز" فيما بعد - وحتى بين "بيريز" و"رابين".
إن هذه السياسة بدأت منذ وقت طويل ومازالت بعض ممارساتها جارية حتى الآن، والحقيقة إننى لا أفهم لماذا؟
إننى أعرف أن الرئيس "مبارك" رجل حذر، ثم إنه رجل يريد أن يصل إلى نتائج سريعة فى أزمة تعطل طريقه إلى ما يراه أهم وألزم، لكنى -كما قلت- لا أفهم لماذا نترك هذه السياسة تمارس حتى الآن؟!
لعله الإحساس بضرورة الحركة باستمرار، ولعله الإحساس بعدم توافر بدائل كافية فى الوقت الراهن، على أى حال من جانبى لا أعتقد أن هذه السياسة يمكن أن تؤدى إلى شىء بل لعلها تؤدى إلى نوع من التنازلات المزدوجة: تنازلات لتقوية مركز من نتصور أننا نريد استمالته، وبعدها تنازلات لاسترضاء من نريد على الورق توقيعاتهم!
وأعترف أننى كنت أتابع محاولات عربية كثيرة ومتكررة تسعى إلى كسر حكومة الائتلاف فى إسرائيل والتمهيد لوزارة يرأسها "بيريز" - ولم أكن مقتنعاً.
أعترف أيضاً إننى كنت أتمنى لو أن "بيريز" وصل إلى رئاسة الوزارة، وإذن لاكتشفنا عملياً أن كل ما لديه لا يزيد عن غطاء من السكر الملون لنفس قطعة العلقم المر السوداء التى يضعها "شامير" أمامه على المائدة ثم يطلب من كل الناس أن يتفاوضوا معه على بلعها دون شروط!
لقد طلب ذلك من الرئيس "الأسد" ودعاه إلى أن يقتدى بالرئيس "السادات" يرحمه الله عندما زار القدس سنة 1977.وفى ظنى أن "شامير" أخطأ فى المثل الذى استعمله؛ فتجربة الرئيس "السادات" كفيلة بإقناع الكل أن يصموا آذانهم بدعوات من هذا النوع!
ذلك إن إسرائيل فى واقع الأمر لم تقدر مبادرة الرئيس "السادات"، ولم تقابلها بما كانت تستحقه وهو كثير.
إن إسرائيل لا تريد مصر فى المعادلة العربية المحيطة بالصراع العربى الإسرائيلى؛ لأنها لا تريد أن تجد نفسها فى صراع مع أكبر أمة فى المنطقة - 55 مليوناً الآن وأكثر من سبعين مليونا قبل نهاية القرن..
وكانت عودة سيناء مطروحة باستمرار قبل الرئيس "السادات" وفى عهده وبدون الحاجة إلى حرب، وقد قالها بنفسه وكررها أكثر من مرة - وكان الشرط الوحيد هو خروج مصر من المعادلة العربية.
وإذن كان خروج مصر من هذه المعادلة هو المقابل بالضبط لخروج إسرائيل من سيناء.
ولعل أهم ما يحسب للرئيس "مبارك" إنه عاد بمصر إلى المعادلة العربية، وبذلك تم تصحيح وضع كان لابد من تصحيحه.
يتبقى من السؤال ذلك الجزء الخاص بمنظمة التحرير الفلسطينية، واعتقادى أن العرب جميعاً يجب أن ينتبهوا إلى ما يجرى مع المنظمة.
هناك حديث دائر عن قطع أو تجميد الحوار الذى بدأ قبل قرابة سنتين بين الولايات المتحدة ومنظمة التحرير.
واعتقادى أن هذا الحوار لم يكن جاداً فى يوم من الأيام. وعندما بلغ ذروة نشاطه لم يزد عن مجرد أسئلة عامة عن الأفكار والتصورات فى مسائل شبه نظرية.
ورأيى أنه كان لإسرائيل والولايات المتحدة معها هدف ثابت لم يتغير وهو الفصل بين الشعب الفلسطينى تحت الاحتلال وبين منظمة التحرير الفلسطينية، وقبل الانتفاضة كان منطق إسرائيل والولايات المتحدة وهى تحاول ما تحاوله فى عملية الفصل هو القول بأن المنظمة فى ممارساتها الدعائية و"الإرهابية" -! - أعنف من أن تمثل الفلسطينيين فى الوصول إلى تسوية سلمية، وأن عليهم أن يجدوا من بينهم من يتفاوض بإسمهم.
وعندما بدأت الانتفاضة وظهر أن الشعب الفلسطينى أصلب مما تصور كل الناس، بدأ الالتفات إلى المنظمة والاتصال بها والحوار معها.
وأخشى أن الحوار بظروفه وملابساته كان عملية أُريد بها الضغط على المنظمة وحصارها، ولإثبات أنها أضعف من التعبير عن شعب الانتفاضة فى الخارج.
وهكذا فى مرحلة سابقة كان الهدف إثبات أن المنظمة "أعنف" - وفى مرحلة لاحقة أصبح الهدف إثبات أن المنظمة أضعف، والمقصود فى المرحلتين واحد وهو الفصل بين الشعب والمنظمة، ومن ثم يظهر من الداخل من يتفاوض!!
هى إذن عملية ابتعاد واقتراب، هز ورج، على هذه الناحية أو تلك تمهيداً للخلع ومن ثم تخلو الساحة ويتقدم البديل.
رابعاً: وسُئلت.. إن العالم الآن يعتمد منطقاً يقوم على توازن المصالح وليس توازن القوى؟
وكان ردى إننى أخشى أن أقول إننى واحد من الذين يرون أن توازن المصالح لا يمكن أن يؤدى دوره بعيداً عن توازن القوى أو فى غيبة هذا التوازن.
إن تبادل المصالح لا يتحقق بمكارم الأخلاق، وإنما يتحقق طبقاً لمقولة "مناحم بيجن" الشهيرة بـ "شىء مقابل شىء لأنه لا يمكن لأحد أن يطالب بشىء فى مقابل لاشىء".
وإذن فإننا أمام ضرورة وجود مقدرة تستطيع أن تعطى وتستطيع أن تحجب، تستطيع أن تمنح وتستطيع أن تمنع، وهنا يمكن أن يكون هناك توازن فى المصالح وإلا وقع خلل واضطربت حركة الميزان.
ربما أضفت عند هذه النقطة أن الرأى العام العربى لا يعرف بما فيه الكفاية من شروط إسرائيل للسلام الذى يحقق مصالحها ضمن منطق توازن المصالح.
وأظن أن قطاعات كبيرة من هذا الرأى العام العربى سوف تفاجأ إذا عرفت أن شروط المصالح الإسرائيلية تقتضى تفاوضاً معها واعترافاً بها من كل دولة عربية مع الإقرار الكامل بأن القدس عاصمة الدولة الإسرائيلية وإلى الأبد، كذلك هناك ضرورة تطبيع العلاقات إلى الآخر معها، إلى جانب إعطائها دوراً رئيسياً فى نظام شرق أوسطى يجعلها شريكاً فى موارد المنطقة ابتداءً من مياه النيل إلى بترول الخليج. وهذا كله إلى جانب شركة فى نظام أمن للمنطقة يعطيها دوراً متميزاً فى إدارة أمور المنطقة، كذلك فسوف يكون بين طلباتها أن يخرج منها كل عرب ما قبل 1948 وأن يرحل عن الضفة الغربية وغزة نصف سكانها الآن على الأقل، وبغير ذلك كله فإن إسرائيل سوف تظل فى حالة قلق غير قادر على أن يطمئن ويعيش التاريخ أو يشارك فى صنعه.
وفى صفقة تبادل المصالح كما تراها إسرائيل -!- فإن كل ما هى مستعدة لأن تعطيه فى المقابل هو نوع من الحكم الذاتى للفلسطينيين ضمن إتحاد أردنى فلسطينى، مع اعتبار نهر الأردن خط سيادة وحدود أمن.
خامساً: وسُئلت.. أليس من حق إسرائيل أن تقلق من تصريحات عن الرئيس صدام حسين تهدد بحرق نصفها؟
لا أرى السؤال على هذا النحو دقيق، فالرئيس صدام حسين لم يبادر بهذا القول من فراغ، وإنما وجد نفسه بعد انتهاء حرب الخليج أمام نوع مستفز من الضغوط كان آخرها التهديد بضرب الإمكانية العراقية الجديدة فى مجال الصواريخ.
إن الرئيس صدام حسين عاش من قبل عملية ضرب المفاعل العراقى بواسطة الطيران الإسرائيلى، ويومها لم يكن بمقدوره أن يرد فقد كان مشتبكاً فى حرب ضروس على جبهة طولها ألف ميل، واعتقادى أن ما أراد قوله من تصريحه هو التحذير بأنه هذه المرة على إستعداد، ولن يقبل أن تكون مجالات التكنولوجيا الجديدة فى العالم - وبينها مجالات الطاقة النووية - والصواريخ حكراً فى المنطقة على إسرائيل وحدها، فهو إذن تحذير مبكر هدفه من الدرجة الأولى أن يعرف الكل أن المسائل هذه المرة لا تحتمل السكوت.
والحقيقة أن ما تعرض له العراق فى هذا الموضوع يثير الضيق إلى درجة الغضب، ومع ذلك فإن أى قدر من الغضب لا يسقط ضرورات الحذر خصوصاً إذا كان الحذر المقتدر بالثقة وليس الحذر المرتجف بالخوف.
والغريب أن العالم كله يعرف ما لدى إسرائيل فى مجال الطاقة النووية والصواريخ والفضاء أيضاً ولا أحد يتكلم، وحين يحاول بلد عربى كما حاولت مصر بالأمس، وكما يحاول العراق اليوم، فإن الأمر لا يقتصر على الكلام وإنما وكأن القيامة نفسها تقوم.
سادساً: وسُئلت.. أليس محتملاً أن يؤدى موضوع هجرة اليهود السوفيت لإسرائيل إلى حرب حتى وإن لم يكن أحد يريدها؟
وقلت.. لقد تحدثت عن هذا الموضوع مرة، وأخشى أن رأيى لم يتغير، نحن نحتاج إلى دراسة محكمة لهذه القضية حتى نعرف كيف نعالج وكيف نتصدى.
أول شىء أن نعرف حجم الهجرة السوفيتية إلى إسرائيل، كل هجرة إلى إسرائيل خطيرة، لكنى أخشى أن هناك مبالغات مقصودة هذه المرة ومن أطراف متعددة أغراضهم.
لو أن أحد قرأ ما يُنشر الآن عن هجرة اليهود السوفيت إلى إسرائيل لوقع فى ظنه أن هناك مئات ألوف قد وصلوا فى الشهور الأخيرة وهذا الظن فيه كثير من المبالغة.
والحاصل أنه طبقاً لمعلومات أثق فى مصادرها أنه فى الفترة ما بين أكتوبر 1989 ونهاية أبريل 1990 - وهذه فترة ذروة فى الهجرة - كان ما وصل إلى إسرائيل من اليهود السوفيت فى حدود 28 ألف مهاجر.
إن اليهود الذين يطلبون الهجرة من الاتحاد السوفيتى لا يريدون أن ينتهى بهم المطاف فى إسرائيل وإنما مقصدهم بالدرجة الأولى هو الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبا الغربية أو حتى أستراليا.
وإذا تصورنا الظروف فى أوروبا الشرقية - إذا جاز استعمال هذا التعبير الآن - تختلف اختلافاً جذرياً عما كانت عليه مما دعا اليهود إلى طلب الهجرة، إذن لوجدنا أن احتمالات الزيادة فى معدل الهجرة عما هى عليه الآن يمكن أن يقل أكثر مما يمكن أن يزيد.
والغريب أن نشاط كل الجماعات اليهودية التى كانت تعمل فى أوروبا الشرقية انتقل الآن فجأة من محاولة مساعدة اليهود إلى محاولة تخويفهم إلى درجة الرعب لكى يهاجروا بسرعة من حيث هم، لعل اللهفة تسوقهم إلى إسرائيل قبل أن يفيقوا.
بالطبع إن الهجرة إلى إسرائيل جزء أساسى من الفكرة الصهيونية ذاتها، وبالطبع فإن كل هجرة إلى إسرائيل يمكن أن تمثل خطراً، يستوى فى ذلك عندى أن تكون الهجرة إلى أراضى محتلة بعد عام 1967 أو أراضى كانت تحت الاحتلال قبل ذلك التاريخ. فما هو الفرق عملياً إذا قصد إلى الضفة الغربية والقدس وغزة مستوطنين نزحوا سابقاً عن مواطنين نزحوا لاحقاً، وكيف يمكن للآخرين أن يراقبوا وإلى متى؟
والقضية الأولى بالاهتمام - إذا كنا واقعيين فعلاً - هى خلق إمكانية الوصول إلى حل حقيقى بالمنطق الذى يعتمد على تبادل المصالح، الذى يعتمد بدوره على توازن القوى.
وربما يظهر أمامنا بعض القصد الإسرائيلى: فهم يبالغون ليجمعوا أموالاً، ثم ليثيروا مخاوف لها بالفعل أساس، ثم لإعطاء مبرر لتصرفات قمع وإخضاع، ثم لخلق تعقيدات مع أطراف دولية تكون لها آثار سلبية على المدى البعيد.
ومع ذلك فالأمر من جانبناً يستحق بعض الفحص والفرز وحسن التقدير.
سابعاً: وسُئلت.. عن الأحوال فى مصر؟
وقلت: إننى أشعر أن مصر فى حالة "انشغال بال وفكر" فهى الأخرى فى مواجهة مواقف معقدة تتشابك مع بعضها:
1- هناك أزمة اقتصادية، وهى أزمة عاتية، والمشكلة أنها متوافقة مع ارتباك فى القيم، وذلك التناقض يسبب دواعى للاحتكاك الاجتماعى مزعجة.
2- وهناك إجراءات مطلوبة بصرف النظر عن اختلاف آرائنا فيها، وهذه الإجراءات لها تكاليف، وأول التكاليف هذا الغلاء الذى تتفاقم وطأته يوماً بعد يوم وأسوأ ما فيه أن توزيع التكاليف ليس عادلاً دائماً، وهذه إضافة إلى دواعى الاحتكاك.
3- وهناك عملية بحث عن السلام صرفنا فيها وقتاً وجهداً وأعصاباً، وهى واصلة إلى منطقة أشواك وصخور، وقد جاء وقت التوقف والتفكير وإعادة التقييم، لكن الأمر ليس سهلاً ولا هيناً.
4- هناك علاقة خاصة مع الولايات المتحدة، لكن الولايات المتحدة ليس لديها الحساسية الكافية للتقدير، وإلا لما كانت هناك تصرفات آخرها تعليق الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية بهذه الطريقة وفى هذه الظروف.
5- والعالم كله يتغير عما كنا نعرف ونألف، وهو أمر يشعرنا بوحشة سوف تظل منا عوارضها حتى يكتمل لدينا فهم بالقوانين والقواعد الجديدة.
6- وفى هذا المناخ جاء حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان مجلس الشعب المصرى من يوم قيامه مع الاعتراف - من باب الملاءمة - بما صدر عنه من تشريعات، ومعنى ذلك أنها انتخابات طارئة فى ظروف تفرض على العملية الانتخابية ضغوطاً يمليها اليأس أكثر مما يحفزها الأمل.
ثم أضفت فى النهاية لكل السائلين:
وأحسب ما يواجه مصر يواجه غيرها من الشعوب العربية، فنحن أمام أمة تفتش عن غدٍ لم تعثر عليه حتى الآن .
.
paspartoo
22-10-2005, 09:40 PM
..................
paspartoo
22-10-2005, 09:52 PM
.
المقالة الثالثة
إعادة انتخاب بطرس غالى
- التاريخ :- 17/11/1996
- الناشر :- صحف عربية
_____________________
تلقى الأستاذ إبراهيم نافع الرسالة التالية من الأستاذ محمد حسنين هيكل:
الأخ والصديق الكريم، هل أستطيع أن أرجوك لأسباب لا تغيب عن بالك أن يتفضل الأهرام بنشر مقالى عن مسألة إعادة انتخاب الدكتور بطرس غالى سكرتيراً عاماً للأمم المتحدة - وذلك هو المقال الذى نشرته جريدة "يوميورى شيمبون" التى تصدر فى اليابان فى عددها الصادر يوم 4 نوفمبر الحالى.
إننى فى العادة لا ألحّ على أحد فى مصر بطلب نشر ما أكتب وأقول فى الصحافة العالمية - لكننى بالنسبة لهذا المقال بالتحديد أتصور نفسى صاحب حق - ولعلك توافقنى.
ومن هذا الحق المتصور فإننى أرفق مع هذا الخطاب نصاً حرفياً لترجمة عربية لهذا المقال، راجياً أن تتاح الفرصة لقارئ الأهرام حتى تكون الصورة الكاملة والصحيح للمواقف والأفكار تحت نظره.
ومع صادق المودة أرجوك أن تقبل موفور الاحترام.
محمد حسنين هيكل
من أصعب المواقف أن يتطوع رجل بنصيحة لرجل آخر لم يطلبها منه، والأصعب أكثر إذا كانت هذه النصيحة متعارضة مع هواه وربما مصلحته كما يراها، وتصبح هذه الصعوبة بالغة إلى أقصى درجة إذا جاءت النصيحة فى ظرف معقد يتوقع فيه أى صديق من صديقه أن يقف بجانبه دون مساءلة، فإذا لم يستطع فعلى الأقل يبتعد.
وذلك ما أتمثله تماماً وأنا أنصح بطرس بطرس غالى أن يعلن بغير تردد وبغير أسف أنه لا يريد ولن يقبل تجديد خدمته كأمين عام للأمم المتحدة لنصف فترة أخرى أو لفترة كاملة.
ولعلى أعترف أننى واحد من الذين أرضاهم إلى أبعد حد أن ينتخب بطرس بطرس غالى سكرتيراً للأمم المتحدة فى نوفمبر سنة 1991. وكان رضاى يعود إلى ثلاثة أسباب مباشرة:
أولها أن بطرس غالى صديق شخصى وزميل عمل فى جريدة "الأهرام" لمدة ثمانية عشر عاماً.
والثانى أننى سعدت بأن يتولى أفريقى مصرى ذلك المنصب.
والثالث - وهو معقد بعض الشىء - أن بطرس غالى قبطى "مسيحى مصرى" وكان اعتقادى قبل اختياره لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة أنه يستحق منصب وزير خارجية مصر فى إطار السياسات الراهنة. لكن ذلك المنصب أفلت منه بدعاوى واهية بينها أن تعيين قبطى وزيراً للخارجية من شأنه أن يثير ثائرة الأصوليين الإسلاميين فى هذه الظروف، وكان ذلك تخوفاً مبالغاً فيه فى ظنى، فالأقباط فى مصر مع صلابة عقيدتهم الدينية قبلوا وعاشوا وشاركوا فى صنع الإطار الحضارى العربى وجوهره فى الكثير منه إسلامى، وهو أمر يعترف به كل المفكرين والقادة المسيحيين - مضافاً إلى ذلك أن بطرس غالى كان بالفعل وزير دولة للشئون الخارجية، والفارق بين ذلك المنصب ومنصب وزير الخارجية الكامل خيط رفيع - ولذلك فقد أسعدنى أن الرجل الذى لم يستطع - بدون ذنب - أن يصل إلى ما كان يريد فى بلاده، وصل - وباستحقاق - إلى أكثر مما تصور خارج بلاده.
إن بطرس غالى لم يكن يفكر فى منصب السكرتير العام للأمم المتحدة، وإن فكر فى مواقع دولية أخرى ورشح نفسه لها بالفعل، مثل المدير العام لليونسكو، وسكرتير عام منظمة الوحدة الأفريقية، ولم يحالفه النجاح فى الحالتين.
وكانت المصادفات وحدها هى التى وضعت اسمه على قائمة الأفارقة لمنصب السكرتير العام للأمم المتحدة.
وقد روى لى بطرس غالى بنفسه قصة المصادفة التى وقعت حينما كان فى كنشاسا عاصمة زائير يحضر اجتماعاً لوزراء الخارجية الأفارقة الذين كلفوا بأن يختاروا مرشحاً أفريقياً بعد أن انتهى الرأى إلى أن الدور حلّ على أفريقيا فى تولى هذا المنصب بعد أن تنقل طويلاً بين أوروبا ("تريجفى لى" من النرويج، و"داج همرشولد" من السويد، و"كورت فالدهايم" من النمسا) - وآسيا ("يوثانت" من بورما) - وأمريكا اللاتينية ("بيريز دى كويلار" من شيلى).
روى لى بطرس غالى أن التوجيه الصادر إلى وزراء الخارجية الأفارقة من رؤساء دولهم هو أن يرشحوا خمس شخصيات أفريقية لكى يختار منها مجلس الأمن ولا يكتفوا بترشيح شخصية واحدة بحيث لا يسقط الحق الأفريقى فى المنصب إذا كان هناك مرشح وحيد وظهرت اعتراضات جدية عليه أثناء عملية التصويت. وفى اجتماع حضره الرئيس الزائيرى الجنرال "سيسى سيكو موبوتو" تم بالفعل اختيار خمس شخصيات أفريقية ليس بينهم اسم بطرس غالى وفجأة التفت "موبوتو" ناحية بطرس غالى وسأله قائلاً: "بيير" (الاسم المختصر لبطرس وهو مرادف لـ: بيتر) ألا تفكر فى وضع اسمك على القائمة حتى وإن وصل عدد المرشحين الأفارقة إلى ستة؟!"
وفوجئ بطرس غالى، لكن المفاجأة لم تطغ على رؤيته للفرصة التى ظهرت أمامه على غير انتظار، وقد تردد لحظة قبل أن يقول لـ "موبوتو": "إن تفويضه من حكومته لا يتسع لوضع اسمه على القائمة لكنه يظن أنها لن تمانع، وهو يطلب فرصة لكى يتصل برئيس الدولة المصرى حسنى مبارك ويستأذن منه " وبالفعل اتصل غالى من كنشاسا بالرئاسة فى القاهرة ولم يستطع لظروف مختلفة أن يتحدث للرئيس وأن يحصل على إذن صريح، لكنه قدر بعده أنه لا ضرر من وضع اسمه على القائمة، فإذا وقع اعتراض من الرئيس المصرى لسبب أو لآخر أمكن له أن يطلب رفعه بلا حرج فيما بعد.
ولم يكن مبارك متحمساً بسبب تخوفه من عدم النجاح، ولم يكن يريد لشخصية مصرية أن تدخل فى منافسة دولية على هذا المستوى ثم تفشل فى الحصول على الأصوات. ولكن بطرس غالى نجح فى إقناع مبارك بأن يسمح له أن يحاول وأن يساعده بخطابات شخصية يكتبها إلى عدد من الرؤساء الأفارقة والآسيويين وغيرهم.
ثم بدأ بطرس غالى يدير - لأول مرة فى تاريخ السكرتارية العامة للأمم المتحدة - حملة انتخابات حقيقية وكاملة.
ومثل كل الحملات الانتخابية فقد كانت هناك اتفاقات وتحالفات وجبهات وتوازنات دقيقة، وكانت نقطة الحرج فى ذلك كله أن بطرس غالى بدا مرشحاً للجبهة الفرانكفونية فى وقت كانت فرنسا فيه تحاول إعادة بعث هذه الكتلة الثقافية على أساس سياسى من جديد. ولم تكن الولايات المتحدة متحمسة لمرشح فرانكفونى فى مواجهة مرشحين أنجلوساكسونيين وإن كانوا من الأفارقة (مثل Bernard Chidzero وزير مالية زيمبابوى وOlusegun Obasanjo رئيس نيجيريا السابق). وزادت حدة المواقف حين أصبحت الدبلوماسية الفرنسية وغيرها من جهات السلطة فى فرنسا هى المتصدرة للدعوة لبطرس غالى، وكانت الدبلوماسية الأمريكية فى المقابل تقدم ثلاثة اعتراضات على بطرس غالى:
1- أنه متقدم فى السن، عمره سبعون عاماً وقت ترشيحه (من مواليد 1921).
2- أن السكرتير العام للأمم المتحدة يستحسن قياساً على السوابق أن يكون من بلدان ليست داخلة فى صراعات إقليمية حادة حولها - وذلك ليس حال مصر.
3- أن المرحلة القادمة بعد سقوط الاتحاد السوفيتى (وحرب الخليج أيضاً) تقتضى إعادة بعث للأمم المتحدة، وهذه مهمة تحتاج إلى خبرة إدارية أوسع مما يملكه بطرس غالى الذى قد يملك - كأكاديمى سابق - مزايا ذهنية ولكنه لا يملك بالتوازى تجربة إدارية كافية.
إن بطرس غالى كان محظوظاً بالفعل، فقد نجح بتأثير عوامل متعددة أولها الجبهة الأفريقية التى رشحته بداية، ثم الجبهة الفرانكفونية التى وقفت وراءه بالكامل لأسبابها، ثم الجبهة العربية التى اعتبرته مرشحاً عربياً، إلى جانب جبهة يهودية ذات تأثير نافذ اعتبرته الوزير المصرى الذى تحمس للذهاب مع الرئيس السادات فى زيارته الشهيرة للقدس سنة 1977، فى حين استقال سلفه وتردد خلفه المختار فى قبول المنصب وتطوع هو لمهام السلام العربى - الإسرائيلى. وكان بطرس غالى يقدم نفسه فى صيغة ملائمة لكل الأطراف قائلاً: إنه مسيحى، من بلد إسلامى، ومتزوج من يهودية.
ثم بدأت لعبة الأصوات المعقدة فى اقتراعات مجلس الأمن ومعها محاولات الإسقاط والإنجاح، ووسط المناورات ذات المقاصد المتعارضة نجح بطرس غالى لأن عدداً أكثر من اللازم وبغير تنسيق أعطاه أصواته لإبطال ترشيح آخرين وإذا هو الفائز فى اقتراع 21 نوفمبر 1991 بين ثلاثة عشر مرشحاً.
وبعد فوزه المفاجئ - حتى له هو شخصياً - فإن بطرس غالى بذكائه ومرونته أدرك أن معركته الأولى أن يكسب ثقة واشنطن، وهكذا فإنه تعهد رسمياً بأن تكون ولايته مدة واحدة، أى خمس سنوات، لا يطلب بعدها التجديد اعترافاً منه بتقدم السن، وكذلك فإن تقريره الأول كسكرتير عام للأمم المتحدة، وهو التقرير الشهير الذى صدر بتاريخ 31 يناير 1992 بعنوان "أجندة للسلام" وحمل تعبيرات حديدية مثل "منع المنازعات" و"إدارة المنازعات" و"الدبلوماسية الوقائية" و"صنع السلام" وغيرها، كان مكتوباً فى إدارة التخطيط السياسى فى وزارة الخارجية الأمريكية. إضافة إلى أن بطرس غالى كان حريصاً وقادراً على المحافظة على توازنات القوة فى الأمم المتحدة.
ومن ناحية أصبحت الأمم المتحدة غطاءً للولايات المتحدة حيث وحين أرادت: فى الدخول إلى الصومال والخروج منه - فى الذهاب إلى هايتى والعودة منها - فى إبقاء العقوبات من على العراق أو ضبط هذه العقوبات بآليات من نوع اتفاقية "النفط مقابل الغذاء".
وفى ناحية أخرى كان لأوروبا الغربية - بدورها - ما أرادت، وبينه دخول البوسنة كقوات للأمم المتحدة، ثم تحولها قوات للمجموعة الأوروبية، ثم تحولها مرة ثالثة قوات لحلف الأطلنطى.
وفى أكثر المشاكل حساسية فإن بطرس غالى استطاع أن يرضى أشد الأعداء. وحتى فى موضوع مثل مذبحة "قانا" فى جنوب لبنان فى شهر أبريل الأخير، فإن التقرير النهائى للأمم المتحدة عن المذبحة لم ينشر بكامله رسمياً، وكان ما أذيع منه هو ما دعا الحال إليه بعدما تسربت أجزاء منه إلى بعض الصحف الأوروبية لأن رئيس لجنة التحقيق كان هولندياً. وكانت واشنطن راضية للتعتيم على بعض الفقرات، وفى الوقت نفسه كانت الصحافة العربية تكيل المديح لبطرس غالى لأن التقرير أذيع.
لكن المشكلة فى إرضاء كل الأقوياء وكل الأطراف فى الوقت نفسه، أنها حركة خطيرة معرضة للمفاجآت، وهذا ما حدث حين بدأت فرنسا تحاول أن تجد لنفسها دوراً أوسع بكثير من حدود وزنها فى مجتمع الدول، وقد ظهر فى البلقان.
وكانت المشاكل تتعقد، وكان الصراع الخفى للقوى أكثر من احتمال رجل واحد مهما كانت مرونته. وعندما قضى السكرتير العام الجديد نصف مدة ولايته بدأ الحديث كالعادة عن مدّ الولاية أو عن انتخاب أمين عام جديد.
وتبدت المعارضة الأمريكية صريحة واستعمل فيها تعهد بطرس غالى ألا يعيد ترشيح نفسه ثم طرأت محاولة الحلول الوسط، وفيها ما عرضه "وارين كريستوفر" وزير الخارجية الأمريكى عن اقتراح بمد خدمة غالى سنة أو سنتين إضافيتين حتى لا تكون إهانة له أن يكون أول سكرتير عام للأمم المتحدة فى تاريخها كله يقضى فى السكرتارية مدة واحدة.
وهنا وقع الخطأ الأكبر فى الحسابات، فقد أعلن غالى ترشيح نفسه على مسئوليته، وكشفت الولايات المتحدة معارضتها له صراحة، وخرج الأمر إلى نطاق الدبلوماسية العلنية، وتحول إلى مادة فى الإعلام الدولى بحملات وحملات ومضادة بما يشكل موقفاً مزعجاً لكل الأطراف وأولها الأمم المتحدة نفسها فكرة وميثاقاً وتنظيماً. وربما كانت أكبر شهادة لكفاءة بطرس غالى أن معارضة واشنطن لترشيحه مرة ثانية وجدت تأييداً من أكبر الكتاب اليهود فى أمريكا، كما وجدت فى العالم العربى من يعتبرها قضية قومية!
لكن الإصرار الأمريكى على مرشح آخر راح يزيد، وفى مواجهته ظهر إلحاح فرنسى - وإلى حد ما أوروبى - على التجديد ولو جزئياً لغالى، وأصبح الموقف غليظاً فى أحسن الأحوال.
وهنا تجىء مسئولية كل الذين يحرصون على الأمم المتحدة، ويحرصون فى الوقت نفسه على بطرس غالى، ذلك أنه وحده يستطيع أن يتدارك الأزمة لكى لا تسوء أكثر مما هى سيئة.
وفى ظنى أن الأكرم والأسلم أن يعلن بطرس غالى بنفسه أنه لا يسعى ولن يقبل ترشيح نفسه مرة أخرى لسكرتارية الأمم المتحدة.
وأسبابى فيما أقول به من رأى - سببان:
*أولهما: أنه إذا استطاع بطرس غالى أن يفرض نفسه رغم معارضة الولايات المتحدة، فالنتيجة أن الأمم المتحدة نفسها سوف تصبح مشلولة بخلاف بين أمانتها العامة وبين القوة التى أخذت على نفسها بحقائق الأشياء الواقعة - مهما كانت مؤقتة - مسئولية إدارة النظام الدولى الراهن.
*والثانى: أنه إذا استطاع بطرس غالى أن يحصل على موافقة الولايات المتحدة، فإن ذلك سوف يكون ضريبة باهظة تدفعها المنظمة الدولية فى وقت يحتاج العالم فيه إلى فاعلية هذه المنظمة.
فى الحالة الأولى: يحرج الأمم المتحدة بالخلاف وربما الصدام مع واشنطن.
وفى الحالة الثانية: يحرج منصبه بالمساومة وربما الارتهان لواشنطن.
وقد يستطيع بطرس غالى - كخدمة أخيرة للمجتمع الدولى - أن يعلن للعالم فى تقرير صريح خلاصة تجربته وتقييمه لعمل الأمم المتحدة، وما يمكن أن يكون عليه دورها فى قرن قادم، ولكى لا تصبح المنظمة الدولية كتلة مترهلة من الشحم تجثم على صدر هذا المجتمع الدولى، أو مطرقة من الحديد فى يد دولة واحدة تنزل به على رأسه.. وتلك مهمة أبقى وأهم من أى منصب
.
!!
لو سمحت طيب انا اقدر ازاي انزل الحلقه فيديو واحملها للجهاز
paspartoo
22-10-2005, 11:47 PM
اسف .... ده كان رد مكرر
paspartoo
22-10-2005, 11:48 PM
لو سمحت طيب انا اقدر ازاي انزل الحلقه فيديو واحملها للجهاز
دي بقى انا مش عارف اعملها ازاي والله ..
انا نفسي حاولت انزّل الحلقة على الجهاز معرفتش ....
وهي بتنزل اوديو بس , يعني صوت بس مش فيديو على ما اظن ....
ومع ذلك معرفتش ازاي ..... وملقيتش اي رابط للتنزيل ....
وحاليا يا اما بنزّل النص المكتوب ... يا اما بدخل على رابط الاستماع , وبسمع الحلقة ..
ياريت لو حد من الاخوة يعرف , يقولّنا الطريقة ...
ملحوظة في اخ لينا حاطط رابط تحميل الحلقة الخاصة بيوم الانتخابات المصرية مع هيكل ... ممكن تحمّلها دي دلوقتي
وتسأله بينزّل ازّاي .... ولو عرفت ياريت تبقى تبلّغني ...
رابط حلقة الانتخابات اهه ...
http://www.dvd4arab.com/forums/showthread.php?t=109020
ده رابط الموضوع اللي فيه الحلقة ..... وصاحب الموضوع هو الاخ اللي بقولك عليه
.
bnladen3333
23-10-2005, 01:26 AM
الف شكر يا مان بجد مجهودك يستحق الشكر
يا ريت تحت مقالات فترة السبعينات وايام توقيع الاتفاقيه المشؤمة كامب ديفيد
بس انت مش بترفقهم ليه حيبقى افضل للقارىء
وشكر للمرة الثانية
mohammed2050
23-10-2005, 02:07 AM
الف شكر على المجهود الرائع
و ارجو و ضعها فى مكتبه المنتدى
http://www.dvd4arab.com/forums/forumdisplay.php?f=136
paspartoo
23-10-2005, 02:25 AM
الف شكر يا مان بجد مجهودك يستحق الشكر
يا ريت تحت مقالات فترة السبعينات وايام توقيع الاتفاقيه المشؤمة كامب ديفيد
بس انت مش بترفقهم ليه حيبقى افضل للقارىء
وشكر للمرة الثانية
العفو يا باشا اي خدمة ....
وبالنسبة لمقالات السبعينات , فهي كتير قوي قوي .....
فأنا مش عارف أبدأ أحطها ؟؟؟ والا انزل على الثمانينات ....
عموما انا حقولك على اللي في دماغي , ولو ليكم اقتراح تاني مفيش مشكلة ..
انا كنت ناوي حبدأ بقى في مقالات الثمانينات , لان كده التسعينات خلصت , لان زي ما انتم عارفين التسعينات كانت مقتطفات من صحف عربية , وكان هيكل بدأ يهتم اكثر بالكتب ...
فكنت حخش على فترة الثمانينات , باعتبارها فترة شبة منفصلة نوعا ما عن ما قبلها ...
وبعد كده كنت حمسك الخمسينات , ثم الستينات , ثم السبعينات .... باعتبار الثلاث عقود دول مرتبطين ببعض تماما .
شوف رأيك وقولي ايه الأفضل ...
........................................
اما بالنسبة لوضع المقالات في المرفقات .... فمفيش مانع ابدا , لو انتم شايفين ان ده الافضل
. وشكرا .
.
paspartoo
23-10-2005, 02:29 AM
الف شكر على المجهود الرائع
و ارجو و ضعها فى مكتبه المنتدى
اشكرك يا اخي ...
وبالنسبة لوضع الموضوع في المكتبة , فأنا اخشى عدم اطلاع الكثرين عليه .... لان فيه ناس ما بتخش غير على القسم العام ...
وانا اريد افادة للجميع ...
لو ينفع نحط موضوع في المكتبة فيه رابط للموضوع ده اللي في العام ...... يبقى كتّر خيرك
وشكرا .
.
paspartoo
24-10-2005, 12:07 AM
.
يا جماعة انا حبدأ ارفق المقالات , كما اشار الاخ بن لادن .... بما ان ذلك أسهل على القارىء ..
وعموما انا بما ان مقالات السبعينات مطلوبة , حبدأ بالمقالات من بعد حرب 73 ...
وبعد ما يخلصوا ان شاء الله , لو لينا عمر باذن الله نكمّل من اول الخمسينات >> الى ما قبل حرب اكتوبر مباشرة .
.................
اذن المقالة رقم ( 4 )
- الاهرام
- 12/10/1973
- العنوان :- محاولة تصوّر للموقف
الملف المرفق ملف وورد word
___________________
المقالة رقم (5 )
- الاهرام
- 13/10/1973
- بعنوان :- سؤال
..
paspartoo
25-10-2005, 12:13 AM
.
مقالة ( 6 )
- نظرية الأمن الإسرائيلى
النقطة الساخنة فى الصراع الدائر الآن!
- الاهرام ..... في 19/10/1973
................................................
مقالة ( 7 )
- سؤال وجواب
- الاهرام ........... في 26/10/1973
................................................
مقالة ( 8 )
- ســؤال ثـان
قصة التسـلل.. الثغـرة!
- الاهرام ......... في 28/10/1973
..............................................
مقالة ( 9 )
- الســلام البعـيد.. البعـيد!
- الاهرام ............ في 2/11/1973
.
ملحوظة :- هذه الدفعة هامة , لانها تبيّن كيف كان هيكل يرى استحالة حدوث سلام في ذاك التوقيت .
.
.
mos_infinity
19-11-2005, 02:06 PM
موضوع رائع و متميز... لماذا توقفت اخي؟
للاسف الشديد انا من اعذاء القراءه على الكمبيوتر... عندي كتب كتير للاستاذ محمد حسنين هيكل قرأتها كلها... وعندي مقالات ليه على اسطوانات كمبيوتر (بصراحه) و حلقات الجزيره بس مش عارف اقرأهم.. بكسل!!
بس انت كده هتخليني اشد حيلي..
تابع اخي.. و بالتوفيق ان شاء الله
و اتمنى تثبيت هذا الموضوع لو استمر بنفس المستوى و الأهتمام... لنتمكن من تكوين مكتبه كامله للاستاذ محمد حسنين هيكل
paspartoo
19-11-2005, 03:31 PM
أشكرك يا اخي ...
ولكن بما ان عندك المقالات على اسطوانة فأكيد من الافضل ان تقرأمنها .... وعلى فكرة هي دي نفس الاسطوانة اللي عندي :- (( بصراحة ))
اما بالنسبة للموضوع فأنا توقّفت لعدم وجود اقبال ....
انا حطّيت الموضوع لمّا الناس كانت عايزة .... لكن انا مبحطّش حاجة غصب عن الناس
انا قريت حاجات كتير لهيكل والحمد لله , والموضوع حطّيته للافادة فقط . فلمّا انتفت الافادة توقّفت .
على اي حال مجلة الديفيدي راسلتني من فترة , وان شاء الله بنسّق معاهم ...
وباذن الله تجد المقالات في المجلة في الاعداد القادمة ...
وشكرا لك
.
elkhoully
17-01-2006, 08:08 PM
شكراً على مقالات هيكل
ninja911
18-01-2006, 09:13 AM
أخى العزيز باسبارتو
دائماً ثقافتك العالية وفهمك الشديد للواقع يغلب على كل مشاركاتك
وأشكرك على الموضوع الذهبى لسياسى محنك مثل هيكل
مبتديء2006
22-01-2006, 02:07 PM
معليش يباشا دنا مكنتش عارف في مقالات للاستاذ وعلشان خاطري :no000000: ما تتوقفش و لو كمان ترفع لنا كتب ححبك او او اوي
:bye10000: شكرا جزيلا او لا و اخيرا
Remano
22-01-2006, 08:06 PM
شكرا على الجهد الجميل وبتمنى التوفيق لك
safeer1969
04-02-2006, 09:26 PM
ايه يا باشا فين الباقى شد حيلك شوية معانا وارفع لنا على اد ما تقدر
Gold Admin
05-02-2006, 06:17 PM
شكرا يا باشا على المقالات
paspartoo
05-02-2006, 07:46 PM
.
تحياتي للجميع
انا ما وقّفتش طناش يا جماعة ..
انا وقفت عشان مفيش اقبال ..
عموما انا في الخدمة ..
ادوني مهلة بس يومين بالضبط , وان شاء الله اضيف مقالات جديدة
.
بيليه العرب
05-02-2006, 08:50 PM
مشكووووور يا باشا عالمجهود والابداع الرائع
urheart
05-02-2006, 10:23 PM
شكرا جزيلا على المجهود
mohammedgapr
06-02-2006, 08:11 PM
شكرا ليك ياباشا
بس ياريت لو مقالات من فترة عبد الناصر
paspartoo
08-02-2006, 01:20 PM
.
بس ياريت لو مقالات من فترة عبد الناصر
تابع وحتلاقي كله ان شاء الله
الخمسينات
1957
دي اول دفعة
10 مقالات
.
paspartoo
09-02-2006, 08:39 PM
.
تابع / الخمسينيات
1957
عشرة مقالات اخرى
ملحوظة :- الترتيب الزمني بين المقالات مراعى
.
paspartoo
11-02-2006, 07:38 PM
.
تابع
الخمسينيات
1957
آخر دفعة لذاك العام
14 مقال
.
manshy_eng
21-02-2006, 06:29 PM
ياباشا ربنا يذيدك من علمه ونرجو منك المزيد وذلك لأهمية ان يعرف الفرد ماضيه ليكون له كلمه صحيحه عن الحاضر
موضوع رائع
mos_infinity
21-02-2006, 06:46 PM
اضافه بسيطه بس..
على موقع الجزيره الحلقات كانت متاحه للقراءه و للاستماع (صوتي) و للتحميل.. لتحميل ملف صوتي للحلقه يتم الضغط على icon السماعه المجاوره لاسم الحلقه أو تحت صوره الاستاذ هيكل..
هذه الخاصيه لا تعمل احيانا مع متصفح FireFox لذا يفضل تصفح صفحه البرنامج باستخدام أي اصدار من internet explorer
و شكرا للأح باسبارتو على مجهوده المتميز..
سور الازبكيه في معرض الكتاب كان فيه كنز كتب قديمه لهيكل..!! بس فين الفلوس!!
يلا مش مهم... اهو الواحد هبش اللي يقدر يهبشه من الكتب دي..
BORAI
14-03-2006, 01:28 AM
ياريت مقالات الأستاذ هيكل في فترة السبعينات
hisham120
14-03-2006, 04:42 PM
ألف مليون شكر عالموضوع الجامد ده
وياريت تضع المقالات على صورة ملف word or pdf
وياريت لو عندك حلقات الجزيرة بتاعة الأستاذ
manshy_eng
05-05-2006, 03:12 PM
ايه ياباشا توقفت ليههذا عمل عظيم أرجو رفع الباقى
hemo1983
06-05-2006, 03:55 AM
يا أخ باس المرفقات متوقفة في المنتدي علي حد علمي
ممكن ترفع في اي موقع من مواقع الرفع المجاني زي http://rapidshare.de/
و مشكور علي مجهودك المتميز
hassan_forever
08-05-2006, 02:24 AM
القيادة المصرية مفيش لها زنب الذنب علينا احنا وشكرا
mohamed shouman
12-05-2006, 08:06 PM
اخي الفاضل
اظن انك من الافضل انك ترفعها علي موقع www.turboupload.com
لانة بيدي شهر كامل من اخر مرة تحميل قبل ما يمسح الملف
و ممكن انت كل 20 يوم تدخل مرة و تبداء تنزيل و بعد كدة توقف، و بكدة تحافظ علي الملف علي طول
انما القراية من الشاشة صعبة جدا، و لازم الواحد يطبعهم و يمخمخ فيهم بمزاج
و انا منتظر ردك
khaled_79
13-05-2006, 05:25 AM
والله الوضوع جامد جدا
خصوصا و انا من اكتر الناس اعجابا بالاستاذ هيكل
يارب تكمله بعد امتحاناتك و بالتوفيق لينا كلنا ان شاء الله
My_Name_Is_Memo
14-06-2006, 09:05 PM
شكرا على هذه المقالات الرائعه
vBulletin v3.6.10, Copyright ©2000-2008
Translated by www.hostarab.com