المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرثاء في الشعر العربي


أيمـن
31-08-2005, 10:20 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد
موضوعنا اليوم يتناول الرثاء في الشعر العربي
بداية في هذه الفقرة نود الاشارة الى حديث شعراء العرب عن الموت ووصفهم له وانفعالاتهم نحوه
يقول أحدهم:
اصبر لكل مصيبة وتجلّد * واعلم بأن المرء غير مخلّد
واذا ذكرت مصيبة تسلو بها * فاذكر مصابك بالنبي محمد
وذلك اقتباسا من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "تعزوا عن موتاكم بي"

ويقول الشاعر يزيد بن عمر الكلابي معزيا الخليفة عمر بن عبد العزيز في وفاة ابنه عبد الملك:
تعز أمير المؤمنين فانه * لما قد ترى يغذى الصغير ويولد
هل ابنك الا من سلالة آدم * لكل على حوض المنية مورد

أما عمر بن عبد العزيز نفسه فقد قال في هذه المناسبة:
"الحمد لله الذي جعل الموت حتما واجبا على خلقه، ثم سوى فيه بينهم
ان الله لم يجعل لمسيء ولا لمحسن خلودا في هذه الدنيا، ولم يرض بما أعجب أهلها ثوابا لأهل طاعته، ولا ببلائها عقوبة لأهل معصيته، فكل ما فيها محبوب متروك، وكل ما فيها من مكروه مضمحل، كتب على أهلها الفناء، وأخبر أنه يرث الأرض ومن عليها، فاتقوا الله واعملوا ليوم لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا"

وفي ذلك المعنى يقول أبو العتاهية:
الموت بين الخلق مشترك * لا سوقة يبقى ولا ملك
ما ضر أصحاب القليل وما * أغنى عن الأملاك ما ملكوا

ويقول طرفة بن العبد:
أرى قبر نخام ضنين بماله * كقبر غوي في البطالة مفسد
ترى حثوتين من الرمال عليهما * صفائح سم من صفيح منضد
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد
أرى الموت أعداد النفوس ولا أرى * بعيدا غدا ، ما اقرب اليوم من غد
أرى العيش كنزا ناقصا كل ليلة * وما تنقص الأيام والدهر ينفد

ويقول شوقي قي رثاء جدته:
خلقنا للحياة وللممات * ومن هذين كل الحادثات
ومن يولد يعش ويمت كأن لم * يمر خياله بالكائنات
ومهد المرء في أيدي الرواقي * كنعش المرء بين النائحات
وما سلم الوليد من اشتكاء * فهل يخلو المعمر من أداة
على الدنيا قتال نحن فيه * مقاصد للحسام وللقناة
وكل الناس مدفوع اليه * كما دفع الجبان الى الثبات
نزوغ ما نزوغ ثم نرمى * بسهم من يد المقدور آت

أما البارودي فيقول:
بلينا وسربال الزمان جديد * وهل لامرئ في العالمين خلود
قضى آدم في الدهر وهو أبو الورى * وكل الذي من صلبه سيبيد
فلا تبك ميتا حان يوم رحيله * فللموت ما يمضي الفتى ويرود
فما هذه الدنيا وان جل فدرها * سوى مهلة نأتي لها ونعود
فيا ضاربا في الأرض يرتاد غاية * رويدك ان الفوز منك بعيد

ويقول أيضا في رثاء ابنته:
فزعت الى الدموع فلم تجبني * وفقد الدمع عند الحزن داء
وما قصرت في جزع ولكن * اذا غلب الأسى ذهب البكاء

ويقول أبو الفضل الميداني:
العمر مثل الصيف أو * كالضيف ليس له اقامة
وأخو الحجا في سائر الـ * أحوال مرتقب حـِمامه
والجاهل المغتر من * لم يجعل التقوى اغتنامه

وللحديث بقية باذن الله

crimzon red
01-09-2005, 07:44 PM
الرثاء من أجمل أنواع الشعر ويمكن من أكثرها تأثير على القاريء.

bo00on
16-09-2005, 07:27 PM
شكرا جزيلا على مجهودك الرائع يا أيمن
والحقيقة دي حاجة مش جديدة عليك
و أنا بإذن الله هحضر كام بيت برده
وأكيد هيكون فيهم للخنثاء التي تربعت على عرش الرثاء
و منين مجهز المشاركة اللي هيه هجيلك
أنا بس محبيتش يروح عليا دوري





مع السلام عليكم

أيمـن
16-09-2005, 08:33 PM
الرثاء من أجمل أنواع الشعر ويمكن من أكثرها تأثير على القاريء.
معك حق يا اختي العزيزة ربما لأنه يحمل الكثير من المشاعر الصادقة

أيمـن
16-09-2005, 08:35 PM
شكرا جزيلا على مجهودك الرائع يا أيمن
والحقيقة دي حاجة مش جديدة عليك
و أنا بإذن الله هحضر كام بيت برده
وأكيد هيكون فيهم للخنثاء التي تربعت على عرش الرثاء
و منين مجهز المشاركة اللي هيه هجيلك
أنا بس محبيتش يروح عليا دوري





مع السلام عليكم
عفوا يا اخي وبانتظار مشاركاتك

أيمـن
16-09-2005, 08:49 PM
بمناسبة افتتاح القسم الجديد نكمل الموضوع على بركة الله
بداية فان المتتبع لشعر العرب يجد ان الرثاء قد اتى فيع على ثلاث صور:
اولها: رثاء الموتى من الأعزاء واصحاب السلطان وهو الأصل
ثانيها: رثاء النفس وهو ما دعت اليه الأحوال المتردية للشاعر وتخيله للحظة المهيبة المنتظرة والتي لا مفر منها.
وآخرها: رثاء الأمم والدول والممالك

وفيما يلي نبدأ بمراثي الصورة الأولى وهي الأصل ونورد بعضا من اهم واجمل ما قيل في رثاء الأشخاض في المشاركات التالية فابقوا معنا ولا تغيروا المحطة :D

أيمـن
16-09-2005, 09:47 PM
نبدأ باسم الله بأعظم ممدوح وأعظم مرثي عرفه التاريخ وكل التواريخ
طبعا عرفتوه
انه نبينا ونبيكم محمد صلى الله عليه وسلم
اورد ابن سعد في طبقاته:
قال محمد بن عمر الواقدي عن رجاله قال ابو بكر الصديق يرثي المصطفى صلى الله عليه وسلم:

لما رأيت نبينا متجدلا ** ضاقت علي بعرضهن الدور

وارتعت روعة مستهام واله ** والعظم مني واهن مكسور

أعتيق ويحك إن حبك قد ثوى ** وبقيت منفردا وأنت حسير

يا ليتني من قبل مهلك صاحبي ** غيبت في جدث علي صخور

فلتحدثن بدائع من بعده ** تعيا بهن جوانح وصدور

اما شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضي الله عنه فقد رثى النبي في غير موضع نذكر منها قوله:

آليت حلفة بر غير ذي دخل ** مني ألية حق غير إفناد

بالله ما حملت أنثى ولا وضعت ** مثل النبي نبي الرحمة الهادي

ولا مشى فوق ظهر الأرض من أحد ** أوفى بذمة جار أو بميعاد

من الذي كان نورا يستضاء به ** مبارك الأمر ذا حزم وإرشاد

مصدقا للنبيين الألى سلفوا ** وأبذل الناس للمعروف للجادي

خير البرية إني كنت في نهر ** جار فأصبحت مثل المفرد الصادي

وقوله ايضا:

ما بال عينك لا تنام كأنما ** كحلت مآقيها بكحل الأرمد

جزعا على المهدي أصبح ثاويا ** يا خير من وطيء الحصى لا تبعد

يا ويح أنصار النبي ورهطه ** بعد المغيب في سواء الملحد

جنبي يقيك الترب لهفي ليتني ** كنت المغيب في الضريح الملحد

يا بكر آمنة المبارك ذكره ** ولدته محصنة بسعد الأسعد

نورا أضاء على البرية كلها ** من يهد للنور المبارك يهتد

أأقيم بعدك بالمدينة بينهم ** يا لهف نفسي ليتني لم أولد

بأبي وأمي من شهدت وفاته ** في يوم الإثنين النبي المهتدي

فظللت بعد وفاته متلددا ** يا ليتني صبحت سم الأسود

أو حل أمر الله فينا عاجلا ** في روحة من يومنا أو من غد

فتقوم ساعتنا فنلقى سيدا ** محضا مضاربه كريم المحتد

ضاقت بالانصار البلاد فأصبحوا ** سودا وجوههم كلون الإثمد

ولقد ولدناه وفينا قبره ** وفضول نعمته بنا لا تجحد

والله أهداه لنا وهدى به ** أنصاره في كل ساعة مسهد

صلى الإله ومن يحف بعرشه ** والطيبون على المبارك أحمد

وقوله:

يا عين جودي بدمع منك إسبال ** ولا تملّنّ من سح وإعوال

لا ينفدن لي بعد اليوم دمعكما ** إني مصاب وإني لست بالسالي

فإن منعكما من بعد بذلكما ** إياي مثل الذي قد غر بالآل

لكن أفيضي على صدري بأربعة ** إن الجوانح فيها هاجس صالي

سح الشعيب وماء الغرب يمنحه ** ساق يحمله ساق بإزلال

حامي الحقيقة نسال الوديقة ** فكاك العناة كريم ماجد عال

على رسول لنا محض ضريبته ** سمح الخليقة عف غير مجهال

ولا أزكي على الرحمن ذا بشر ** لكن علمك عند الواحد العالي

إني أرى الدهر والأيام يفجعني ** بالصالحين وأبقى ناعم البال

ياعين فابكي رسول الله إذ ذكرت ** ذات الإله فنعم القائد الوالي

وما زال في الحديث عن رثاء النبي صلى الله عليه وسلم بقية ان شاء الله

ahmedalsid20
16-09-2005, 11:58 PM
عليه الصلاة والسلام

جميل جدا
بس انا برجح ان افضل رثاء كان للخنساء فى اخيها صخر الذى درس فى الثانوية العامية
و فى مرة اجتمع الخلفاء عشان مشكلة ان اهل الشام ادعوا انهم افضل فى الشعر من العرب البادية فسئل الخليفة عن افضل رثاء فكان جوابه : الخنساء فى رثاء اخيها صخر

من فضلك لو تقدر تجيب الشعر ده ( كامل )


و جزاك الله كل خير

hazem elmanfy
17-09-2005, 12:27 AM
موضوع جميل جدا ياباشا

حيث إن الرثاء من اصدق أنواع الشعر فكلنا نعلم أن الشعر لا يخلو من المبالغة
إما فى المدح فيبالغ الشاعر فى صفات الممدوح وإما فى الفخر فيبالغ فى فخره بنفسه إن كان الفخر فردى
أو يبالغ فى فخره بقبيلته إن كان الفخر قبلى وهكذا أما الرثاء فهو الفن الذى لا يبالغ فيه الشاعر
لموت المرثى فهو يرثى إنسانا مات لا ينتظر منه جزاءا ولا شكورا
فالرثاء لا يدخله نفاق الشعراء

وانتظرو منى موضوع عن الغزل فى الشعر العربى

أيمـن
17-09-2005, 04:15 AM
عليه الصلاة والسلام

جميل جدا
بس انا برجح ان افضل رثاء كان للخنساء فى اخيها صخر الذى درس فى الثانوية العامية
و فى مرة اجتمع الخلفاء عشان مشكلة ان اهل الشام ادعوا انهم افضل فى الشعر من العرب البادية فسئل الخليفة عن افضل رثاء فكان جوابه : الخنساء فى رثاء اخيها صخر

من فضلك لو تقدر تجيب الشعر ده ( كامل )


و جزاك الله كل خير
لا احد يتكلم في الرثاء دون ان يذكر رثاء الخنساء لأخيها
صبرا وادعوا الله ان يعينني على اكمال الموضوع

أيمـن
17-09-2005, 04:17 AM
موضوع جميل جدا ياباشا

حيث إن الرثاء من اصدق أنواع الشعر فكلنا نعلم أن الشعر لا يخلو من المبالغة
إما فى المدح فيبالغ الشاعر فى صفات الممدوح وإما فى الفخر فيبالغ فى فخره بنفسه إن كان الفخر فردى
أو يبالغ فى فخره بقبيلته إن كان الفخر قبلى وهكذا أما الرثاء فهو الفن الذى لا يبالغ فيه الشاعر
لموت المرثى فهو يرثى إنسانا مات لا ينتظر منه جزاءا ولا شكورا
فالرثاء لا يدخله نفاق الشعراء

وانتظرو منى موضوع عن الغزل فى الشعر العربى
سبقتني فانا نويت ان اعد لنفس الموضوع
ربما يكون هذا خيرا لنتعاون سويا في انجازه

crimzon red
17-09-2005, 07:20 PM
عليه الصلاة والسلام

جميل جدا
بس انا برجح ان افضل رثاء كان للخنساء فى اخيها صخر الذى درس فى الثانوية العامية
و فى مرة اجتمع الخلفاء عشان مشكلة ان اهل الشام ادعوا انهم افضل فى الشعر من العرب البادية فسئل الخليفة عن افضل رثاء فكان جوابه : الخنساء فى رثاء اخيها صخر

من فضلك لو تقدر تجيب الشعر ده ( كامل )


و جزاك الله كل خير
فعلا الخنساء أبدعت في الرثاء. لا أعرف قصة الخلفاء المجتمعين؛ لكني أذكر قصة حوار عدي ابن حاتم مع الرسول صلى الله عليه وسلم . قال فيها عدي أن امرؤ القيس أشعر الناس. فقال الرسول أن أشعر الناس تماضر بنت عمرو" الخنساء" .

* الظاهر أن أحد إخوتي خطف ديوان الخنساء :rolleyes: ، حين أجد المجرم واسترد الضحية (الديوان) سأضع القصيدة كاملة إن لم يسبقني لذلك أحد.
http://up.dvd4arab.com/up/files/alkhansa5.gif

أيمـن
17-09-2005, 11:03 PM
سبقتيني انا باحب احط كل حاجة في وقتها علشان الموضوع يبقى منظم
حصل خير وشكرا على مشاركتك

hazem elmanfy
17-09-2005, 11:17 PM
قريب أوى ياباشا إن شاء الله

أيمـن
23-09-2005, 07:23 PM
لم تكن الرجال وحدها من رثى النبي صلى الله عليه وسلم
فها هي أروى بنت عبد المطلب تقول:

ألا يا عين ويحك واستهلي *** على نور البلاد وأسعديني
فإن عذلتك عاذلة فقولي *** علام وفيم ويحك تعذليني
على نور البلاد معا جميعا *** رسول الله أحمد فاتركيني
فإلا تقصري بالعذل عني *** فلومي ما بدا لك أو دعيني
لأمر هدني وأذل ركني *** وشيب بعد جدتها قروني

وتقول عاتكة بنت عبد المطلب:

عيني جودا طوال الدهر وانهمرا*** سكبا وسحا بدمع غير تعذير
يا عين فاسحنفري بالدمع واحتفلي *** حتى الممات بسجل غير منزور
يا عين فانهملي بالدمع واجتهدي *** للمصطفى دون خلق الله بالنور
فاذهب حميدا جزاك الله مغفرة *** يوم القيامة عند النفخ في الصور

وتقول أيضا:
يا عين جودي ما بقيت بعبرة *** سحا على خير البرية أحمد
يا عين فاحتفلي وسحي واسجمي *** وابكي على نور البلاد محمد
أنى لك الويلات مثل محمد *** في كل نائبة تنوب ومشهد
فابكي المبارك والموفق ذاالتقى *** حامي الحقيقة ذا الرشاد المرشد
من ذا يفك عن المغلل غله *** بعد المغيب في الضريح الملحد
أم من لكل مدفع ذي حاجة *** ومسلسل يشكو الحديد مقيد
أم من لوحي الله يترك بيننا *** في كل ممسى ليلة أو في غد
فعليك رحمة ربنا وسلامه *** يا ذا الفواضل والندى والسودد
هلا فداك الموت كل ملعن *** شكس خلائقه لئيم المحتد

وتقول صفية بنت عبد المطلب:
أفاطم بكي ولا تسأمي *** بصبحك ما طلع الكوكب
هو المرء يبكي وحق هو *** هو الماجد السيد الطيب
فأوحشت الأرض من فقده *** وأي البرية لا ينكب
فما لي بعدك حتى المما *** ت إلا الجوى الداخل المنصب
فبكى الرسول وحقت له *** شهود المدينة والغيب
لتبكيك شمطاء مضرورة *** إذا حجب الناس لا تحجب
ليبكبك شيخ أو ولدة *** يطوف بعقوته أشهب
ويبكيك ركب إذا أرملوا *** فلم يلف ما طلب الطلب
وتبكي الأباطح من فقده *** وتبكيه مكة والأخشب
وتبكي وعيرة من فقده *** بحزن ويسعده الميثب
فعيني ما لك لا تدمعين *** وحق لدمعك يستسكب

وأهم ما نلمس في النماذج السابق ذكرها أنها تشع منها روح الصدق في المشاعر أولا ... هذا الصدق نابع من حبهم الشديد للمصطفى صلى الله عليه وسلم وما أوقع فيهم فراقه من ألم وهذا واضح جلي ...
وللحديث بقية باذن الله

Mido_El-gazzar
24-09-2005, 06:12 PM
موضوع جميل يا أيمن ... فالرثاء فعلاً كان له حظ وافر من الشعر العربى ... وكانت الخنساء هى صاحبة الحظ الوافر فى شعر الرثاء ....

ولكن بعيداً عن الشعر العربى القديم ... أحب أن أشاركم هذا الموضوع وسأكتب مجموعة من الأبيات اخترتها من قصيدة كتبها أمير الشعراء شوقى فى رثاء شاعر النيل العظيم حافظ إبراهيم يقول فيها :

قد كنت أوثر أن تقول رثائى .. يا منصف الموتى من الأحياء
لكن سبقت وكل طول سلامة .. قدر وكـــــل منية بقضــــــاء
الحق نادى فاستجبت ولم تزل ..بالحق تحفل عند كل نداء


هتف الرواة الحاضرون بشعره .. وحدا به البادون فى البيداء
لبنان يبكيه وتبكى الضاد من .. حلب إلى الفيحا إلى صنعاء
عرب الوفاء وفوا بذمة شاعر .. بانى الصفوف مؤلف الأجزاء
يا حافظ الفصحى وحارس مجدها .. وإمام من نجلت من البلغاء

أيمـن
24-09-2005, 09:53 PM
شكرا لك يا أخي على مشاركتك وسيتم وضع نماذج حديثة لشوقي وغيره وأتمنى أن تنال اعجابكم

أيمـن
21-11-2005, 10:50 PM
وما زلنا مع النوع الأول من الرثاء وهو رثاء الموتى من الأعزاء واصحاب السلطان وهو الأصل كما قلنا وتحدثنا عن رثاء أعظم العظماء سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
وفيما يلي نعرض أهم القصائد التي قيلت في رثاء الموتى من الأعزاء ومنها
نبدأ بقصيدة ابن الرومي يرثي فيها ابنه محمدا فيقول:
بكاؤكما يشفي و إن كان لا يجدي *** فجودا فقد أودى نظيركما عندي
بنيّ الذي أهدته كفايّ للثـــــــــــرى *** فيا عزة المهدى،ويا حسرة المهدي
ألا قاتل الله المنايا و رميـــــــها *** من القوم حبات القلوب على عمد
توخى حمام الموت أوسط صبيتي *** فلله كيف اختار واســـــطة العقد
على حين شمت الخير من لمحاته *** و آنست من أفعاله آية الرشــد
طواه الردى عني ، فأضحى مزاره *** بعيداً على قرب،قريباً على بعد
لقد أنجزت فيه المنايا و عيدها، *** وأخلفت الآمال ما كان من وعد
لقد قل بين المهد و اللحد لبثـــــه *** فلم ينس عهد المهد ،إذ ضم في اللحد
ألح عليه النزف حتى أحـــــاله *** إلى صفرة الجاديّ عن حمرة الورد
و ظلّ على الأيدي تساقط نفسه *** ويذوي كما يذوي القضيب من الرند
فيا لك من نفس تساقط أنفساً *** تساقط در من نظام بلا عقــــــــد
عجبت لقلبي كيف لم ينفطر له *** ولو أنه أقسى من الحجر الصلـــــد
بودي أني كنت قد مت قبله *** و أن المنايا،دونه ،صمدت صمدي
ولكن ربي شاء غير مشيئتي *** وللرب إمضاء المشيئة، لا العبد
و ما سرني أن بعته بثوابه *** و لو أنه التخليد في جنة الخلــــد
و لا بعته طوعاً،ولكن غصبتـه *** و ليس على ظلم الحوادث من معد
و إني وإن متعت بابنيّ بعده *** لذاكره ما حنّت النيب في نجــــد
وأولادنا مثل الجوارح، أيها *** فقدناه،كان الفاجع البيّن الفقـــــد
لكل مكان لا يسد اختلالــــــــه *** مكان أخيه في جزوع ولا جلــــد
هل العين بعد السمع تكفي مكانه *** أم السمع بعد العين،يهدي كما تهدي؟
لعمري لقد حالت بي الحال بعده *** فيا ليت شعري كيف حالت به بعدي
ثكلت سروري كله إذ ثكلته *** و أصبحت في لذّات عيشي أخا زهد
أريحانة العينين والأنف و الحشا *** ألا ليت شعري، هل تغيرت عن عهدي
سأسقيك ماء العين ما أسعدت به *** وإن كانت السقيا من العين لا تجدي
أعينيّ جودا لي،فقد جدت للثرى *** بأنفس مما تُسألان من الرفـــــد
أقرة عيني،قد أطلت بكاءها *** و غادرتها أقذى من الأعين الرمد
أقرة عيني، لو فدى الحي ميّتا ً *** فديتك بالحوباء أول من يفدي
كأني ما استمتعت منك بضمة *** و لا شمة في ملعب لك أو مهد
ألام لما أبدي عليك من الأسى *** و إني لأخفي منه أضعاف ما أبدي
محمد، ما شيء توهم سلوة *** لقلبي إلاّ زاد قلبي من الوجد
أرى أخويك الباقيين كليهما *** يكونان للأحزان أورى من الزند
إذا لعبا في ملعب لك لذّعا *** فؤادي بمثل النار عن غير ما قصد
فما فيهما لي سلوة،بل حزازة *** يهيجانها دوني، وأشقى بها وحدي
وأنت،وإن أفردت في دار وحشة *** فإني بدار الأنس في وحشة الفرد
أود إذا ما الموت أوفد معشرا *** إلى عسكر الأموات ، أني من الوفد
ومن كان يستهدي حبيباً هدية *** فطيف خيال منك في النوم أستهدي
عليك سلام الله مني تحيـــــّة *** ومن كل غيث صادق البرق و الرعد

أيمـن
22-11-2005, 03:32 AM
أيضا نرى من أروع مراثي شوقي مرثيته الرائعة للزعيم مصطفى كامل والتي قال فيها:

المَشرِقـانِ عَلَـيـكَ يَنتَحِـبـانِ *** قاصيهُمـا فـي مَأتَـمٍ وَالـدانـي
يا خـادِمَ الإِسـلامِ أَجـرُ مُجاهِـدٍ *** في اللَهِ مِن خُلدٍ وَمِـن رِضـوانِ
لَمّا نُعيتَ إِلى الحِجازِ مَشى الأَسى *** فـي الزائِريـنَ وَرُوِّعَ الحَرَمـانِ
السِكَّـةُ الكُبـرى حِيـالَ رُباهُمـا *** مَنكوسَـةُ الأَعـلامِ وَالقُضـبـانِ
لَم تَألُهـا عِنـدَ الشَدائِـدِ خِدمَـةً *** في اللَـهِ وَالمُختـارِ وَالسُلطـانِ
يا لَيـتَ مَكَّـةَ وَالمَدينَـةَ فازَتـا *** في المَحفِلَيـنِ بِصَوتِـكَ الرَنّـانِ
لِيَرى اَلأَواخِرُ يَومَ ذاكَ وَيَسمَعـوا *** ما غابَ مِن قُـسٍّ وَمِـن سَحبـانِ
جارَ التُرابِ وَأَنتَ أَكـرَمُ راحِـلٍ *** ماذا لَقيتَ مِـنَ الوُجـودِ الفانـي
أَبكي صِباكَ وَلا أُعاتِبُ مَن جَنـى *** هَـذا عَلَيـهِ كَـرامَـةً لِلجـانـي
يَتَساءَلـونَ أَبِالسُـلالِ قَضَيـتَ أَم *** بِالقَلبِ أَم هَـل مُـتَّ بِالسَرطـانِ
اللَـهُ يَشهَـدُ أَنَّ مَوتَـكَ بِالحِجـا *** وَالجِـدِّ وَالإِقــدامِ وَالعِـرفـانِ
إِن كـانَ لِلأَخـلاقِ رُكـنٌ قائِـمٌ *** فـي هَـذِهِ الدُنيـا فَأَنـتَ البانـي
بِاللَهِ فَتِّش عَن فُؤادِكَ فـي الثَـرى *** هَـل فيـهِ آمـالٌ وَفيـهِ أَمانـي
وِجدانُكَ الحَيُّ المُقيمُ عَلى المَـدى *** وَلَـرُبَّ حَـيٍّ مَيـتِ الـوِجـدانِ
الناسُ جـارٍ فـي الحَيـاةِ لِغايَـةٍ *** وَمُضَلَّـلٌ يَجـري بِغَيـرِ عِنـانِ
وَالخُلدُ في الدُنيـا وَلَيـسَ بِهَيِّـنٍ *** عُليا المَراتِـبِ لَـم تُتَـح لِجَبـانِ
فَلَو أَنَّ رُسلَ اللَهِ قَد جَبَنـوا لَمـا *** ماتوا عَلـى ديـنٍ مِـنَ الأَديـانِ
المَجدُ وَالشَرَفُ الرَفيـعُ صَحيفَـةٌ *** جُعِلَت لَهـا الأَخـلاقُ كَالعُنـوانِ
وَأَحَبُّ مِـن طـولِ الحَيـاةِ بِذِلَّـةٍ *** قِصَـرٌ يُريـكَ تَقاصُـرَ الأَقـرانِ
دَقّـاتُ قَلـبِ المَـرءِ قائِلَـةٌ لَـهُ *** إِنَّ الحَـيـاةَ دَقـائِـقٌ وَثَـوانـي
فَاِرفَع لِنَفسِكَ بَعدَ مَوتِـكَ ذِكرَهـا *** فَالذِكـرُ لِلإِنسـانِ عُمـرٌ ثانـي
لِلمَرءِ في الدُنيـا وَجَـمِّ شُؤونِهـا *** ما شاءَ مِن رِبحٍ وَمِـن خُسـرانِ
فَهيَ القَضـاءُ لِراغِـبٍ مُتَصَلِّـعٍ *** وَهيَ المَضيـقُ لِمُؤثِـرِ السُلـوانِ
الناسُ غادٍ فـي الشَقـاءِ وَرائِـحٌ *** يَشقى لَهُ الرُحَمـاءُ وَهـوَ الهانـي
وَمُنَعَّـمٌ لَــم يَـلـقَ إِلّا لَــذَّةً *** في طَيِّها شَجَـنٌ مِـنَ الأَشجـانِ
فَاِصبِر عَلى نُعمى الحَياةِ وَبُؤسِهـا *** نُعمـى الحَيـاةِ وَبُؤسِهـا سِيّـانِ
يا طاهِرَ الغَدَواتِ وَالرَوحاتِ وَال *** خَطَـراتِ وَالإِسـرارِ وَالإِعـلانِ
هَل قامَ قَبلَكَ فـي المَدائِـنِ فاتِـحٌ *** غـازٍ بِغَيـرِ مُهَـنَّـدٍ وَسِـنـانِ
يَدعو إِلى العِلمِ الشَريـفِ وَعِنـدَهُ *** أَنَّ العُلـومَ دَعـائِـمُ العُـمـرانِ
لَفّوكَ فـي عَلَـمِ البِـلادِ مُنَكَّسـاً *** جَزِعَ الهِلالُ عَلـى فَتـى الفِتيـانِ
ما اِحمَرَّ مِن خَجَلٍ وَلا مِن ريبَـةٍ *** لَكِنَّمـا يَبكـي بِـدَمـعٍ قـانـي
يُزجونَ نَعشَكَ في السَناءِ وَفي السَنا *** فَكَأَنَّمـا فـي نَعشِـكَ القَـمَـرانِ
وَكَأَنَّـهُ نَعـشُ الحُسَيـنِ بِكَربُـلا *** يَختـالُ بَيـنَ بُكـاً وَبَيـنَ حَنـانِ
فـي ذِمَّـةِ اللَـهِ الكَريـمِ وَبِـرِّهِ *** ما ضَمَّ مِن عُرفٍ وَمِـن إِحسـانِ
وَمَشى جَلالُ المَوتِ وَهـوَ حَقيقَـةٌ *** وَجَلالُـكَ المَصـدوقُ يَلتَقِـيـانِ
شَقَّت لِمَنظَـرِكَ الجُيـوبَ عَقائِـلٌ *** وَبَكَتكَ بِالدَمـعِ الهَتـونِ غَوانـي
وَالخَلقُ حَولَكَ خاشِعونَ كَعَهدِهِـم *** إِذ يُنصِتـونَ لِخُطـبَـةٍ وَبَـيـانِ
يَتَساءَلـونَ بِـأَيِّ قَلـبٍ تُرتَـقـى *** بَعـدَ المَنابِـرِ أَم بِـأَيِّ لِـسـانِ
لَـو أَنَّ أَوطانـاً تُصَـوَّرُ هَيكَـلاً *** دَفَنـوكَ بَيـنَ جَوانِـحِ الأَوطـانِ
أَو كانَ يُحمَلُ في الجَوارِحِ مَيِّـتٌ *** حَمَلوكَ فـي الأَسمـاعِ وَالأَجفـانِ
أَو صيعَ مِن غُرِّ الفَضائِلِ وَالعُـلا *** كَفَـنٌ لَبِسـتَ أَحاسِـنَ الأَكفـانِ
أَو كـانَ لِلذِكـرِ الحَكيـمِ بَقِـيَّـةٌ *** لَم تَأتِ بَعدُ رُثيـتَ فـي القُـرآنِ
وَلَقَد نَظَرتُكَ وَالرَدى بِـكَ مُحـدِقٌ *** وَالـداءُ مِـلءُ مَعالِـمِ الجُثمـانِ
يَبغي وَيَطغى وَالطَبيـبُ مُضَلَّـلٌ *** قَنِطٌ وَساعـاتُ الرَحيـلِ دَوانـي
وَنَواظِـرُ العُـوّادِ عَنـكَ أَمالَهـا *** دَمـعٌ تُعالِـجُ كَتمَـهُ وَتُعـانـي
تُملي وَتَكتُـبُ وَالمَشاغِـلُ جَمَّـةٌ *** وَيَداكَ فـي القِرطـاسِ تَرتَجِفـانِ
فَهَشَشتَ لي حَتّى كَأَنَّـكَ عائِـدي *** وَأَنا الَّـذي هَـدَّ السَقـامُ كِيانـي
وَرَأَيتُ كَيفَ تَموتُ آسادُ الشَـرى *** وَعَرَفتُ كَيفَ مَصارِعُ الشُجعـانِ
وَوَجَدتُ في ذاكَ الخَيـالِ عَزائِمـاً *** مـا لِلمَنـونِ بِدَكِّـهِـنَّ يَــدانِ
وَجَعَلتَ تَسأَلُنـي الرِثـاءَ فَهاكَـهُ *** مِن أَدمُعـي وَسَرائِـري وَجِنانـي
لَولا مُغالَبَـةُ الشُجـونِ لِخاطِـري *** لَنَظَمـتُ فيـكَ يَتيمَـةَ الأَزمـانِ
وَأَنا الَّذي أَرثي الشُموسَ إِذا هَوَت *** فَتَعـودُ سيرَتَهـا إِلـى الـدَوَرانِ
قَد كُنتَ تَهتُفُ في الوَرى بِقَصائِدي *** وَتُجِـلُّ فَـوقَ النَيِّـراتِ مَكانـي
ماذا دَهانـي يَـومَ بِنـتَ فَعَقَّنـي *** فيكَ القَريـضُ وَخانَنـي إِمكانـي
هَوِّن عَلَيكَ فَـلا شَمـاتَ بِمَيّـتٍ *** إِنَّ المَنِـيَّـةَ غـايَـةُ الإِنـسـانِ
مَـن لِلحَسـودِ بِمَيتَـةٍ بُلِّغتَـهـا *** عَزَّت عَلى كِسـرى أَنوشِـروانِ
عوقِبتَ مِن حَرَبِ الحَياةِ وَحَربِهـا *** فَهَل اِستَرَحتَ أَمِ اِستَراحَ الشانـي
يا صَبَّ مِصرَ وَيا شَهيدَ غَرامِهـا *** هَـذا ثَـرى مِصـرَ فَنَـم بِأَمـانِ
اِخلَع عَلى مِصـرَ شَبابَـكَ عالِيـاً *** وَاِلبِس شَبـابَ الحـورِ وَالوِلـدانِ
فَلَعَلَّ مِصراً مِن شَبابِـكَ تَرتَـدي *** مَجـداً تَتيـهُ بِـهِ عَلـى البُلـدانِ
فَلَوَ اَنَّ بِالهَرَمَيـنِ مِـن عَزَماتِـهِ *** بَعضَ المَضاءِ تَحَـرَّكَ الهَرَمـانِ
عَلَّمتَ شُبّـانَ المَدائِـنِ وَالقُـرى *** كَيفَ الحَياةُ تَكـونُ فـي الشُبّـانِ
مِصرُ الأَسيفَةُ ريفُهـا وَصَعيدُهـا *** قَبرٌ أَبَـرُّ عَلـى عِظامِـكَ حانـي
أَقسَمتُ أَنَّكَ في التُـرابِ طَهـارَةٌ *** مَلَـكٌ يَهـابُ سُؤالَـهُ المَلَـكـانِ

أيمـن
09-02-2006, 02:38 PM
نتوقف قليلا عن رثاء الزعماء والشخصيات البارزة ونحوه على وعد أن نعود اليه
وننتقل الى رثاء النفس ونتوقف عند قصيدتين:
الأولى مذكورة في هذا الموضوع (http://www.dvd4arab.com/forums/showthread.php?t=33085) للشاعر زين العابدين علي بن الحسين
والثانية للشاعر مالك بن الريب التميمي والآتي عرضها في المشاركة القادمة

أيمـن
09-02-2006, 02:47 PM
مالك بن الريب التميمي يرثي نفسه فيقول:
http://www.khayma.com/benjassar/q/MER/alsh/alalayta1.gif
http://www.khayma.com/benjassar/q/MER/alsh/alalayta2.gif

واحشني
22-02-2006, 07:43 AM
أعتذر يا أيمن أني لم أقرأ هذا الموضوع من قبل
أقل ما يوصف به أنه جهد رائع

شكراً جزيلاً أخي العزيز

أيمـن
22-02-2006, 10:34 AM
شكرا لك على مشاركتك يا استاذي العزيز احمد